الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧
اللّه يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله اللّه برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه، و من تطوّع فيه بصلاة كتب اللّه له براءة من النّار، و من أدّى فيه فرضا كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، و من أكثر فيه من الصّلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّ الموازين، و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
أيّها الناس! انّ أبواب الجنان في هذا الشهر مفتّحة فاسألوا ربّكم ان لا يغلقها عليكم، و أبواب النّيران مغلقة فاسألوا ربّكم ان لا يفتحها عليكم، و الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم الّا يسلّطها عليكم.
قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: فقمت و قلت: يا رسول اللّه! ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن! أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّه عزّ و جلّ، ثم بكى، فقلت: يا رسول اللّه! ما يبكيك؟ فقال: يا علي! لما يستحلّ منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تصلّي لربك و قد انبعث أشقى الأولين و الآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فيضربك ضربة على قرنك[١] تخضب منها[٢] لحيتك.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت: يا رسول اللّه! و ذلك في سلامة من ديني؟ فقال عليه السلام: في سلامة من دينك، ثم قال:
يا علي! من قتلك فقد قتلني، و من أبغضك فقد أبغضني، و من سبّك فقد سبّني، لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، انّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و إيّاك، و اصطفاني و إيّاك، و اختاروني للنبوّة و اختارك للإمامة، فمن أنكر امامتك فقد أنكر نبوتي.
يا عليّ أنت وصيي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمّتي في حياتي و بعد موتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أقسم بالّذي بعثني بالنّبوة و جعلني خير البريّة أنّك حجّة اللّه على خلقه و أمينه على سرّه و خليفته في عباده[٣].
[١] القرن: الزيادة العظيمة التي تنبت في رءوس بعض الحيوانات، و فيالإنسان موضعه من رأسه.
[٢] بها (خ ل).
[٣] بشارة المصطفى:.،رواه الصدوق في أماليه: ٨٤، فضائل الأشهر الثلاثة: ٧٧، عيون الأخبار ١: ٢٩٥، عنهمالوسائل ١٠: ٣١٣، البحار ٩٦، ٣٥٨، أخرجه مختصرا في الكافي ٤: ٦٧، التهذيب ٣: ٥٧ و١٥٢، الفقيه ٢: ٥٨، أورد صدره مع اختلاف في دعائم الإسلام ١: ٢٦٩، عنه المستدرك ٧:٤٣٧ و ٣٥٤.الإقبال بالأعمال الحسنة