الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦
الحسين، عن أبيه السيد الشهيد الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خطبنا ذات يوم فقال:
أيّها النّاس! انّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة و الرّحمة و المغفرة، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور، و أيّامه أفضل الأيّام، و لياليه أفضل الليالي، و ساعاته أفضل الساعات، و هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه، و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّه، أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، و عملكم فيه مقبول، و دعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات صادقة و قلوب طاهرة، ان يوفّقكم اللّه لصيامه و تلاوة كتابه، فإنّ الشّقي من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم.
اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه، و تصدّقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقّروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و احفظوا ألسنتكم، و غضّوا عمّا لا يحلّ النّظر إليه أبصاركم، و عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم، و تحنّنوا على أيتام النّاس يتحنّن على أيتامكم، و توبوا إلى اللّه من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنّها أفضل السّاعات، ينظر اللّه عزّ و جلّ فيها بالرّحمة إلى عباده، و يجيبهم إذا ناجوه، و يلبّيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه.
أيّها النّاس! انّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخفّفوا عنها[١] بطول سجودكم، و اعلموا انّ اللّه عزّ و جلّ ذكره اقسم بعزّته ان لا يعذّب المصلّين و الساجدين، و ان لا يروعهم بالنّار، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.
أيّها النّاس! من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشّهر كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه، فقيل: يا رسول اللّه و ليس كلّنا نقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام: اتّقوا النار و لو بشقّ تمرة، اتّقوا النار و لو بشربة من ماء.
أيّها النّاس! من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزلّ فيه الاقدام، و من خفّف منكم في هذا الشّهر عمّا ملكت يمينه خفّف اللّه عليه حسابه، و من كفّ فيه شرّه كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه، و من أكرم فيه يتيما أكرمه
[١] فخففوها (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة