الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥
و ذاكر، و يصافحونهم و يؤمّنون على دعائهم حتّى يطلع الفجر.
فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل عليه السلام: يا معشر الملائكة! الرّحيل الرّحيل، فيقولون: يا جبرئيل! فما ذا صنع اللّه تعالى في حوائج المؤمنين من امّة محمد؟ فيقول: انّ اللّه تعالى نظر إليهم في هذه اللّيلة فعفا عنهم و غفر لهم إلّا أربعة.
قال: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و هؤلاء الأربعة: مدمن الخمر، و العاق لوالديه، و القاطع الرحم، و المشاحن[١].
فإذا كانت ليلة الفطر، و هي تسمّى ليلة الجوائز، أعطى اللّه العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث اللّه الملائكة في كلّ البلاد، فيهبطون إلى الأرض و يقفون على أفواه السّكك، فيقولون: يا امّة محمد اخرجوا إلى ربّ كريم، يعطي الجزيل و يغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلّاهم قال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: ملائكتي! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا و سيّدنا جزاؤه إن توفّي أجره.
قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ: فانّي أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان و قيامهم فيه رضاي و مغفرتي، و يقول: يا عبادي! سلوني فوعزّتي و جلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم و دنياكم إلّا أعطيتكم، و عزّتي لأسترنّ عليكم عوراتكم ما راقبتموني، و عزّتي لآجرتكم[٢] و لا أفضحكم بين يدي أصحاب الخلود، انصرفوا مغفورا لكم، قد أ رضيتموني و رضيت عنكم.
قال: فتفرح][٣] الملائكة و تستبشر و يهنّئ بعضها بعضا بما يعطي اللّه هذه الأمّة إذا أفطروا[٤].
و من ذلك ما
رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى بإسناده إلى الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن
[١] المشاحن: المباغض الممتلئ عداوة.
[٢] أجاره اللّه منالعذاب: أنقذه.
[٣] الموجود من الحديثفي النسخ من هنا إلى آخر الحديث.
[٤] رواه المفيد فيأماليه: ٢٢٩، عنه المستدرك ٧: ٤٢٩، أورده الصدوق بسند آخر في فضائل الأشهرالثلاثة: ١٢٥ مع اختلاف، عنه البحار ٩٦: ٣٣٩. الإقبال بالأعمال الحسنة