الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٥
النَّارِ وَ سَرابِيلِ الْقَطِرانِ فَلا تُلْبِسْنا، وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ فَنَجِّنا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَمْ يُسْأَلْ مِثْلُكَ، وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَمْ يُرْغَبْ إِلى مِثْلِكَ، يا رَبِّ أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ، وَ مُنْتَهى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَفْضَلِ أَسْمائِكَ كُلِّها وَ أَنْجَحِها، يا اللَّهُ يا رَحْمنُ، وَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَصُونِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَهْواهُ، وَ تَرْضى عَمَّنْ دَعاكَ بِهِ، وَ تَسْتَجِيبَ لَهُ دُعاءَهُ، وَ حَقٌّ عَلَيْكَ يا رَبِّ أَنْ لا تَحْرِمَ سائِلَكَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، دَعاكَ بِهِ عَبْدٌ هُوَ لَكَ، فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ، أَوْ عِنْدَ بَيْتِكَ الْحَرامِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ سُبُلِكَ.
فَادْعُوكَ يا رَبِّ دُعاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَ عَظُمَ جُرْمُهُ، وَ ضَعُفَ كَدْحُهُ[١]، وَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَكَةِ نَفْسُهُ، وَ لَمْ يَثِقْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ، وَ لَمْ يَجِدْ لِما هُوَ فِيهِ سادّاً وَ لا لِذَنْبِهِ غافِراً وَ لا لِعَثْرَتِهِ مُقِيلًا غَيْرَكَ، هارِباً إِلَيْكَ، مُتَعَوِّذاً بِكَ، مُتَعَبِّداً لَكَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لا مُسْتَكْبِرٍ، وَ لا مُسْتَحْسِرٍ[٢] وَ لا مُتَجَبِّرٍ، وَ لا مُتَعَظِّمٍ، بَلْ بائِسٍ فَقِيرٍ، خائِفٍ مُسْتَجِيرٍ.
أَسْأَلُكَ يا اللَّهُ يا رَحْمنُ، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ، يا بَدِيعَ السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ، يا ذَا الْجَلالِ وَ الْإكْرامِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، صَلاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً، مُبارَكَةً نامِيَةً، زاكِيَةً شَرِيفَةً.
أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَغْفِرْ لِي فِي شَهْرِي هذا، وَ تَرْحَمَنِي، وَ تُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَ تُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ ما أَعْطَيْتَ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَ خَيْرَ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ، وَ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرِ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي أَرْضَكَ، إِلى يَوْمِي هذا، بَلْ اجْعَلْهُ عَلَيَّ أَتَمَّهُ نِعْمَةً وَ أَعَمَّهُ عافِيَةً، وَ أَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَ أَجْزَلَهُ وَ أَهْنَأَهُ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ وَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَ مُلْكِكَ الْعَظِيمِ، أَنْ تَغْرِبَ
[١] كدح في العمل: جهد نفسه فيه و كدّ حتى يؤثر فيها.
[٢] استحسر: تعب واعيا. الإقبال بالأعمال الحسنة