الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٥
فصل (٣) فيما نذكره من صفات كمال الصوم من طريق الاخبار
رويت ذلك عن جماعة من الشيوخ المعتبرين إلى جماعة من العلماء الماضين، و انا أذكر لفظ محمد بن يعقوب الكليني رضي اللَّه عنه و عنهم أجمعين، فقال بإسناده في كتاب الصوم من كتاب الكافي إلى محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك، و عدّ أشياء غير هذا، و قال:
لا يكون يوم صومك كيوم فطرك[١].
و
بإسناد محمد بن يعقوب في كتابه إلى جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: انّ الصيام ليس من الطّعام و الشراب وحده، ثمّ قال: قالت مريم «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً»[٢] أي صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم و غضّوا أبصاركم، و لا تنازعوا و لا تحاسدوا، قال: و سمع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله امرأة تسبّ جارية لها و هي صائمة، فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بطعام فقال: كلي، فقالت: إنِّي صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك، انّ الصوم ليس من الطّعام و الشراب.
قال: و قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذا صمت فليصم سمعك و بصرك من الحرام و القبيح، و دع المراء و أذى الخادم، و ليكن عليك و قار الصّيام، و لا تجعل يوم صومك يوم فطرك[٣].
و
رأيت في أصل من كتب أصحابنا قال: و سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ الكذبة ليفطر الصيام، و النّظرة بعد النظرة و الظلم كلّه، قليلة و كثيره[٤].
[١] عنه البحار ٩٧: ٣٥١، أورده الكليني في الكافي ٤: ٨٧، رواهالصدوق في الفقيه ٢: ١٠٩، و الشيخ في التهذيب ٤: ١٩٤، و المفيد في المقنعة: ٤٩،عنهم الوسائل ١٠: ١٦١. رواه في البحار ٩٦: ٢٩٢ عن كتاب حسين بن سعيد.
[٢] مريم: ٢٦.
[٣] عنه البحار ٩٧: ٣٥١رواه الشيخ في مصباح المتهجّد ٢: ٦٢٧، و الكليني في الكافي ٤: ٨٧، ذكر صدره الشيخفي أماليه، عنه البحار ٩٦: ٢٩٤ عن كتاب حسين بن سعيد.
[٤] عنه الوسائل ١٠: ٣٤،١٠: ١٦٥، البحار ٩٧: ٣٥١.الإقبال بالأعمال الحسنة