الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦
بقيت في القبور تحت قدميهما.»[١] مضافا إلى ما ذكره ابن الفوطي في كتابه الحوادث الجامعة، قال: «و فيها- أي في سنة ٦٦٤ ه- توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاوس و حمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب عليه السلام، قيل: كان عمره نحو ثلاث و سبعين سنة.»[٢] ما ذكره هو الصحيح و مقدّم على أقوال الآخرين لمعاصرته لتلك الفترة، و لهذا أفضل من ارّخ حوادث القرن السابع الهجري.
و بالجملة: هو الحسني نسبا، و المدني أصلا، و الحلّي مولدا و منشأ، و البغدادي مقاما، و الغروي جوارا و مدفنا.
كلام حول المؤلف و تأليفاته:
اهتمّ السيد بالتصنيف بالجانب الدعائي اهتماما زائدا على التصنيف في سائر الجوانب، حتى كأنّه الصفة الغالبة لمصنّفاته، و أشار إلى سبب هذا الأمر في إجازته و قال:
«و اعلم انّه انّما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات، و ما صنّفت غير ذلك من الفقه و تقرير المسائل و الجوابات لأنّي كنت قد رأيت مصلحتي و معاذي في دنياي و آخرتي في التّفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية، و سمعت كلام اللّه جلّ جلاله يقول عن أعزّ موجود عليه من الخلائق محمد صلى اللّه عليه و آله:
«وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ»[٣].
فلو صنّفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليه كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى و دخولا تحت حظر الآية المشار إليه لأنه جلّ جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه، فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله و أفتيت أو صنّفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه.»[٤]
[١] فلاح السائل: ٧٣.
[٢] الحوادث الجامعة:٣٥٦.
[٣] الحاقة: ٤٤- ٤٧.
[٤] الإجازات المطبوع فيبحار الأنوار ١٠٧: ٤٢.الإقبال بالأعمال الحسنة