الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٨
مُتْرَعَةً[١]، وَ الاسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُباحَةً، وَ أَبْوابَ الدُّعاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً.
وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِينَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ، وَ لِلْمَلْهُوفِينَ[٢] بِمَرْصَدِ إِغاثَةٍ، وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلى جُودِكَ وَ الرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْباخِلِينَ، وَ مَنْدُوحَةً[٣] عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسافَةِ، وَ أَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا انْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمالُ[٤] السَّيِّئَةُ دُونَكَ.
وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي، وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحاجَتِي، وَ جَعَلْتُ بِكَ اسْتِغاثَتِي، وَ بِدُعائِكَ تَوَسُّلِي، مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاقِ لِاسْتِماعِكَ مِنِّي، وَ لَا اسْتِيجاب لِعَفْوِكَ عَنِّي، بَلْ لِثقَتِي بِكَرَمِكَ، وَ سُكُونِي[٥] إِلى صِدْقِ وَعْدِكَ، وَ لَجائِي[٦] إِلى الإِيمانِ بِتَوْحِيدِكَ، وَ يَقِينِي[٧] بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي: أَنْ لا رَبَّ لِي غَيْرُكَ، وَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ وَحْدَكَ[٨] لا شَرِيكَ لَكَ.
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقائِلُ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ «وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ- إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً»[٩]، وَ لَيْسَ مِنْ صِفاتِكَ يا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَ تَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ، وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطايا[١٠] عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَ الْعائِدُ[١١] عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ.
[١] مترعة: مملوءة.
[٢] للراجي (خ ل)،للملهوف (خ ل)، أَقول: الملهوف: المظلوم المستغيث.
[٣] مندوحة: سعة.
[٤] الآمال (خ ل).
[٥] سكوني: اطميناني.
[٦] لجأي: التجائي.
[٧] ثقتي (خ ل).
[٨] لا إِله لي وحدك (خل).
[٩] النساء: ٣٢.
[١٠] بالعطيات (خ ل).
[١١] العائد: المكرمالمفضل. الإقبال بالأعمال الحسنة