الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٩
وَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي.
الهِي فَمَنْ يَقْبَلُنِي وَ مَنْ يَسْمَعُ نِدائِي وَ مَنْ يُؤْنِسُ وَحْشَتِي وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إِذا غُيِّبْتُ فِي الثَّرى وَحْدِي ثُمَّ سَأَلْتَنِي بِما انْتَ اعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَانْ قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ، وَ انْ قُلْتُ: لَمْ افْعَلْ، قُلْتَ:
أَ لَمْ اكُنْ أُشاهِدُكَ وَ أَراكَ.
يا اللَّهُ يا كَرِيمَ الْعَفْوِ مَنْ لِي غَيْرُكَ، انْ سَأَلْتُ غَيْرَكَ لَمْ تُعْطِنِي، وَ انْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ لِقائِكَ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ نُزُولِ النيرانِ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ تُغَلَّ الأَيْدِي الَى الأَعْناقِ، رِضاكَ يا رَبِّ قَبْلَ انْ أُنادِي فَلا أُجابُ النِّداءَ.
يا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَ عَفى، وَ عِزَّتِكَ لا اقْطَعُ مِنْكَ الرَّجاءَ، وَ انْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيائِي، فَقَدْ لَزِقَ[١] بِالْقَلْبِ داءٌ لَيْسَ لَهُ دَواءٌ، يا مَنْ لَمْ يَلُذِ اللَّائِذُونَ بِمِثْلِهِ، يا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُتَعَرِّضُونَ لِاكْرَمَ مِنْهُ.
يا مَنْ[٢] لَمْ تُشَدُّ الرِّحالُ الى مِثْلِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِعَظِيمِ شَأْنِكَ وَ ارْسِلْ مَحَبَّتَكَ إِلَيْهِ حَتَّى أَلْقاكَ وَ أَوْداجِي تَشْخَبُ[٣] دَماً، يا واحِدُ يا اجْوَدَ الْمُنْعِمِينَ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَعالُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْكُكْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
الهِي قَلَّ شُكْرِي سَيِّدِي فَلَمْ تَحْرِمْنِي، وَ عَظُمَتْ خَطِيئَتِي سَيِّدِي فَلَمْ تَفْضَحْنِي، وَ رَأَيْتَنِي عَلَى الْمَعاصِي سَيِّدِي فَلَمْ تَمْنَعْنِي وَ لَمْ تَهْتِكَ سِتْرِي وَ امَرْتَنِي سَيِّدِي بِالطَّاعَةِ فَضَيَّعْتُ ما بِهِ امَرْتَنِي، فَأَيُّ فَقِيرٍ افْقَرُ مِنِّي سَيِّدِي انْ لَمْ تُغْنِنِي، فَأَيُّ شَقِيٍّ أَشْقَى مِنِّي انْ لَمْ تَرْحَمْنِي.
فَنِعْمَ الرَّبُّ انْتَ يا سَيِّدِي وَ نِعْمَ الْمَوْلى، وَ بِئْسَ الْعَبْدُ انَا يا سَيِّدِي وَجَدْتَنِي
[١] لزق الشيء: ألصقه.
[٢] و يا (خ ل).
[٣] شخب اللبن: سال. الإقبال بالأعمال الحسنة