الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٨
اللَّهُمَّ إِيَّاكَ تَعَمَّدْتُ بِحاجَتِي وَ بِكَ انْزَلْتُ مَسْكَنَتِي، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ، يا وَهَّابَ الْجَنَّةِ، يا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ، لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ إِلّا بِكَ، ايْنَ اطْلُبُكَ يا مَوْجُوداً فِي كُلِّ مَكانٍ، فِي الْفَيافِي[١] مَرَّةً، وَ فِي الْقِفارِ[٢] أُخْرى، لَعَلَّكَ تَسْمَعُ مِنِّي النِّداءَ، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَ قَلَّ حَيائِي، مَعَ تَقَلْقُلِ[٣] قَلْبِي وَ بُعْدِ مَطْلَبِي وَ كَثْرَةِ أَهْوالِي.
رَبِّ أَيَّ أَهْوالِي أَتَذَكَّرُ وَ أَيَّها أَنْسى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الَّا الْمَوْتُ لَكَفى، فَكَيْفَ وَ ما بَعْدَ الْمَوْتِ اعْظَمُ وَ أَدْهى، يا ثِقْلِي وَ دَمارِي وَ سُوءَ سَلَفِي وَ قِلَّةَ نَظَرِي لِنَفْسِي، حَتّى مَتى وَ الى مَتى أَقُولُ: لَكَ الْعُتْبى، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ثُمَّ لا تَجِدُ عِنْدِي صِدْقاً وَ لا وَفاءً.
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الَّذِي كُنْتَ لَهُ انِيساً فِي الظُّلُماتِ، وَ بِحَقِّ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِصِيامِ النَّهارِ وَ بِمُكابَدَةِ[٤] اللَّيْلِ، حَتّى مَضَوْا عَلَى الأَسِنَّةِ قَدَماً، فَخَضَبُوا اللِّحاءَ[٥] بِالدِّماءِ، وَ رَمَّلُوا الْوُجُوهَ بِالثَّرى[٦]، الّا عَفَوْتَ عَمَّنْ ظَلَمَ وَ أَساءَ.
يا غَوْثاهُ يا اللَّهُ يا رَبَّاهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَنِي، وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ[٧] عَلَيَّ، وَ مِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي، وَ مِنْ نَفْسٍ امَّارَةٍ بِالسُّوءِ الّا ما رَحِمَ رَبِّي، فَانْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي، وَ انْ كُنْتَ سَيِّدِي قَدْ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي.
يا مَنْ قَبِلَ السَّحَرَةَ فَاقْبَلْنِي، يا مَنْ يُغَذِّينِي بالنِّعَمِ صَباحاً وَ مَساءً، قَدْ تَرانِي فَرِيداً وَحِيداً شاخِصاً[٨] بَصَرِي مُقَلِّداً عَمَلِي، قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي، نَعَمْ
[١] الفيفي جمعه الفيافي: المفازة لا ماء فيها.
[٢] القفر جمعه قفار:الخلأ من الأرض لا ماء فيه و لا ناس و لا كلاء.
[٣] تقلقل: تحرّك.
[٤] كابد الأمر: قاساه وتحمّل المشاق في فعله.
[٥] اللحية جمعه لحي:شعر الخدّين و الذقن.
[٦] رمل الثوب بالدم:لطخه.
[٧] استكلب: وثب، تشبيهله بالكلب.
[٨] الشاخص: الرافعبصره. الإقبال بالأعمال الحسنة