موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - المختار في المعنى الحرفي
فلو أنّ أحداً تعلق غرضه بتفهيم الصلاة الواقعة بين زوال الشمس وغروبها يبرزه بقوله: الصلاة فيما بين الحدّين حكمها كذا، وهكذا.
وملخص ما ذكرناه في المقام: هو أنّ المفاهيم الاسمية وإن كان بعضها أوسع من
بعضها الآخر، مثلاً مفهوم الممكن أوسع من مفهوم الوجود وهو أوسع من مفهوم
الجوهر، وهكذا إلى أن ينتهي إلى مفهوم لا يكون تحته مفهوم آخر، ولكل واحد
منها لفظ مخصوص يدل عليه عند الحاجة إلى تفهيمه، إلّاأنّ حصصها أو حالاتها
غير المتناهية لم يوضع بازاء كل واحدة منها لفظ خاص كي يدل عليها عند
الحاجة وذلك لعدم تناهيها، فإذن ما هو الذي يوجب إفادتها في الخارج، وليس
ذلك إلّاالحروف أو ما يشبهها بالتقريب الذي قدّمناه من أنّ الواضع تعهّد
بذكر حرف خاص عند قصد تفهيم حصّة خاصّة من المعنى، ففي كل مورد قصد ذلك جعل
مبرزه حرفاً من الحروف على اختلاف الموارد والمقامات.
يتلخص نتيجة ما ذكرناه في اُمور:
الأمر الأوّل: أنّ المعاني الحرفية تباين الاسمية
ذاتاً ولا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد، فانّها متدليات بها بحد ذاتها
وهي مستقلّات في أنفسها ولا جامع بين الأمرين أصلاً.
الأمر الثاني: أنّ معانيها ليست بإيجادية، ولا
بنسبة خارجية، ولا بأعراض نسبية إضافية، بل هي عبارة عن تضييقات نفس
المعاني الاسمية في عالم المفهومية وتقييداتها بقيود خارجة عن حقائقها، بلا
نظر إلى أ نّها موجودة في الخارج أو معدومة، ممكنة أو ممتنعة، ومن هنا
قلنا: إنّ استعمالها في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد.
والذي دعاني إلى اختيار ذلك القول أسباب أربعة: