موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩ - المختار في المعنى الحرفي
الكلامية، وأمّا على رأينا فله واقع في عالم المفهوم وثابت فيه كالمعنى الاسمي، غاية الأمر بثبوت تعلقي لا استقلالي.
ويمتاز عن القول بأنّ الحروف وضعت بازاء النسب والروابط في نقطة واحدة
أيضاً، وهي أنّ المعنى الحرفي على ذلك الرأي سنخ وجود خارجي، وهو وجود لا
في نفسه، ولذا يختصّ بالجواهر والأعراض ولا يعمّ الواجب والممتنع، وأمّا
على رأينا فالمعنى الحرفي سنخ مفهوم ثابت في عالم المفهومية ويعمّ الواجب
والممكن والممتنع على نسق واحد.
ويمتاز عن القول بأنّ الموضوع لها الحروف هي الأعراض النسبية في نقطتين:
النقطة الاُولى: أنّ المعنى الحرفي على ذلك الرأي مستقل بالذات، وأمّا على رأينا فهو غير مستقل بالذات.
النقطة الثانية: أنّ المعنى الحرفي على ذلك الرأي سنخ معنى يخصّ الجواهر
والأعراض ولا يعمّ غيرهما، وأمّا على رأينا فهو سنخ معنى يعمّ الجميع، هذا
تمام الكلام في القسم الأوّل من الحروف.
وأمّا القسم الثاني من الحروف: وهو ما يدخل على
المركبات التامة أو ما في حكمها - كمدخول حرف النداء، فانّه وإن كان مفرداً
إلّاأ نّه يفيد فائدة تامة - فحاله حال الجمل الانشائية، بيان ذلك: أنّ
الجمل على قسمين: أحدهما: إنشائية. والثاني: خبرية، والمشهور بينهم أنّ
الاُولى موضوعة لايجاد المعنى في الخارج، ومن هنا فسّروا الانشاء بايجاد ما
لم يوجد. والثانية موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها
عنه.
والصحيح - على ما سيأتي بيانه {١}- أنّ الجملة الانشائية وضعت للدلالة
{١} في ص٩٧.