موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧ - المعنى الحرفي
إذا
عرفت ذلك فنقول: قد اتّضح من ضوء هذا البيان أنّ المفاهيم الاسمية حيث
إنّها كانت إخطارية ومتقررة ومستقلة في عالم المفهوم والمعنى، فيستحيل أن
تكون الأسماء موجدة إيّاها في الكلام، ضرورة عدم إمكان كونها إيجادية بهذا
المعنى، لما عرفت من أنّ معانيها تخطر في الذهن عند التكلم بها، سواء كانت
مفردة أم كانت في ضمن تركيب كلامي، ولكن لمّا لم تكن بينها رابطة ذاتية
توجب ربط بعضها ببعض، دعت الحاجة في مقام الإفادة والاستفادة إلى روابط
تربط بعضها ببعضها الآخر، وليست تلك الروابط إلّاالحروف وتوابعها، فانّ
شأنها إيجاد الربط بين مفهومين مستقلين، ولذا قلنا إنّ معانيها إيجادية
محضة، نسبية كانت كحرف من وعلى وإلى ونحوها، أو غير نسبية كحرف النداء
والتشبيه والتمني والترجي، فانّها في كلا القسمين موضوعة لإيجاد المعنى
الربطي بين المفاهيم الاسمية في التراكيب الكلامية. مثلاً كلمة (في) موضوعة
لإيجاد معنى ربطي بين الظرف والمظروف. وكلمة (على) موضوعة لإيجاد معنى
ربطي بين المستعلي والمستعلى عليه. وكلمة (من) لإيجاده بين المبتدأ به
والمبتدأ منه.
وبعبارة جامعة: أنّ كل واحد منها موضوع لايجاد
معنى ربطي خاص في تركيب مخصوص، ولا واقع له سواه، فلولا وضع الحروف لم توجد
رابطة بين أجزاء الكلام أبداً، بداهة أ نّه لا رابطة بين مفهوم زيد ومفهوم
الدار في أنفسهما، لأ نّهما مفهومان متباينان بالذات، فلا بدّ من رابط
يربط أحدهما بالآخر، وليس ذلك إلّاكلمة (في) مثلاً التي هي الرابطة بينهما،
كما أنّ كلمة (من) رابطة بين المبتدأ به والمبتدأ منه، وكلمة (على) رابطة
بين المستعلي والمستعلى عليه، وهكذا.
وعلى الجملة: أنّ المعاني الحرفية بأجمعها معان إيجادية، وليس لها واقع في
أيّ وعاء من الذهن والخارج وعالم الاعتبار ما عدا التراكيب الكلامية،
ونظيرها