موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - المعنى الحرفي
صيغ
العقود والايقاعات بناءً على ما ذهب إليه المشهور فيها من أ نّها آلات
وأسباب لايجاد مسبباتها، كالملكية والزوجية والرقية ونحوها، ولكن الفرق
بينها وبين المقام من ناحية اُخرى وهي أ نّها بتوسط الاستعمال توجد
مسبباتها في عالم الاعتبار فوعاؤها هو عالم الاعتبار، وأمّا الحروف فهي
موجدة لمعانيها غير الاستقلالية في وعاء الاستعمال. على أنّ معاني صيغ
العقود والايقاعات مستقلة في موطنها دون معاني الحروف، فالفرق إذن من
جهتين:
الاُولى: أنّ المعاني الانشائية مستقلة في أنفسها دون المعاني الحرفية.
الثانية: أنّ معانيها موجودة في عالم الاعتبار، فوعاؤها ذلك العالم دون
المعاني الحرفية، فان وعاءها عالم الاستعمال. وإلى ما ذكرناه من أنّ المعنى
الحرفي إيجادي، أشارت الرواية المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه الصلاة
والسلام) وهي: «أنّ الحرف ما أوجد معنى في غيره»{١} وقال (قدس سره): إنّ هذا التعريف أجود تعريفات الباب من حيث اشتماله على أركان المعاني الحرفية كلّها.
وقد اتّضح ممّا قدّمناه: أنّ المعاني إمّا
إخطارية مستقلة بحد ذاتها في عالم مفهوميتها، وإمّا إيجادية غير مستقلّة
كذلك في ذلك العالم فلا ثالث لهما، فالاخطارية تلازم الاستقلالية بالذات،
والايجادية تلازم عدمها كذلك، وعليه فحكمة الوضع دعت إلى وضع الأسماء
للطائفة الاُولى من المعاني، ووضع الحروف والأدوات للطائفة الثانية منها،
لتكون رابطة بين الطائفة الاُولى بعضها ببعض، وبذلك يحصل الغرض من الوضع.
ومن هنا أجاد أهل العربية عندما عبّروا في مقام التفسير عن المفاهيم
الحرفية بأن كلمة (في) للظرفية، ولم يقولوا بأنّ (في) هي الظرفية، كما هو
ديدنهم في مقام التعبير عن المفاهيم الاسمية، وإن تسامحوا من جهة عدم
التصريح بالنسبة،
{١} تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: ٦٠.