موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - تعيين الواضع
وجود هذه المناسبة بين الألفاظ والمعاني، بل الدليل قائم على عدمها في الجميع.
وأمّا الثالث: فيرد عليه أ نّا لو سلّمنا وجود
المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى فلا نسلّم أنّ الواضع جعل لكل معنى
لفظاً مخصوصاً على طبق تلك المناسبة، وذلك لأنّ الغرض من الوضع يحصل بدون
ذلك، ومعه فأيّ شيء يستدعي رعاية تلك المناسبة في الوضع. اللََّهمّ إلّاأن
يتمسّك بذيل قاعدة استحالة الترجيح من دون مرجح، ولكن قد عرفت بطلانها.
وأمّا الرابع: وهو أنّ الوضع وسط بين الاُمور
التكوينية والجعلية، فهو ممّا لا يرجع إلى معنى محصّل، وذلك لعدم واسطة
بينهما، ضرورة أنّ الشيء إذا كان من الموجودات الحقيقية التي لا تتوقف في
وجودها على اعتبار أيّ معتبر، فهو من الموجودات التكوينية، وإلّا فمن
الاُمور الاعتبارية الجعلية، ولا نعقل ما يكون وسطاً بين الأمرين. وأمّا
حديث الإلهام فهو حديث صحيح ولا اختصاص له بالوضع.
وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى: { «اهدِنَا الصِّرَاطَ ا لْمُسْتَقِيمَ »{١} } أنّ
اللََّه (تبارك وتعالى) كما منّ على عباده بهدايتهم تشريعاً، وسوقهم إلى
الحياة الأبدية بارسال الرسل وإنزال الكتب، كذلك منّ عليهم بهدايتهم
تكويناً بالهامهم إلى سيرهم نحو كمالهم، بل إنّ هذه الهداية موجودة في جميع
الموجودات، فهي تسير نحو كمالها بطبعها أو باختيارها، واللََّه هو الذي
أودع فيها قوّة الاستكمال فترى الفارة تفرّ من الهرة ولا تفرّ من الشاة.
وعلى الجملة: أنّ مسألة الإلهام أجنبية عن تحقق
معنى الوضع بالكلّية، فانّ الإلهام من الاُمور التكوينية الواقعية، ولا
اختصاص له بباب الوضع، والمبحوث
{١} البيان في تفسير القرآن: ٤٩٦.