موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩ - تعيين الواضع
الافادة
والاستفادة في جميع العصور ليقال إنّ البشر لا يقدر على ذلك، بل يمكن
الوضع بشكل تدريجي في كل عصر حسب تدريجية الحاجة إلى التعبير عنها.
الثاني: أ نّنا لسنا بحاجة إلى وضع جميع الألفاظ لجميع المعاني، فانّ الوضع لما يزيد عن مقدار الحاجة لغو محض.
وأمّا الثاني: وهو أنّ الواضع لو كان بشراً لنقل ذلك في التواريخ، لأن مثل
هذا العمل يعتبر من أعظم الخدمات للبشر ولذلك تتوفر الدواعي على نقله.
فيرد عليه: أنّ ذلك إنّما يتم لو كان الواضع شخصاً واحداً أو جماعة
معيّنين، وأمّا إذا التزمنا بما قدّمناه من أنّ الواضع لا ينحصر بشخص واحد
أو جماعة معيّنين، بل كل مستعمل من أهل تلك اللغة واضع بشكل تدريجي، فلا
يبقى مجال للنقل في التواريخ.
نعم، لو كان الواضع شخصاً واحداً أو جماعة معينين، لنقله أصحاب التواريخ لا محالة.
وممّا يؤكّد ما ذكرناه: ما نراه من طريقة الأطفال
عندما يحتاجون إلى التعبير عن بعض المعاني فيما بينهم، فانّهم يضعون
الألفاظ لهذه المعاني ويتعاهدون ذكرها عند إرادة إبراز ما يختلج في أذهانهم
من الأغراض والمقاصد، ولا نجدهم يتخلّفون عن هذه الحال، حتى إنّهم لو
عاشوا في مناطق خالية من السكان لتكلموا بلغة مجعولة لهم لا محالة، ولا
نعني بالوضع إلّاهذا التعهد وهذا الالتزام، وإليه أشار تعالى بقوله: { «خَلَقَ ا لْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ ا لْبَيَانَ »{١} } وذلك وإن كان ينتهي إليه تعالى، لأنّه من لطفه وعنايته، إلّاأ نّه أمر آخر غير أ نّه هو الواضع الحكيم .
{١} الرّحمََن ٥٥: ٣ - ٤.
ـ