موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - تعيين الواضع
جعل الاُمور التكوينية التي جبل الانسان على إدراكها، بل بطريق الإلهام إلى كل عنصر من عناصر البشر على حسب استعداده.
الثاني: التزامه (قدس سره) بوجود مناسبة مجهولة بين الألفاظ والمعاني.
الثالث: أنّ وضعه (تبارك وتعالى) إنّما كان على طبق هذه المناسبة.
الرابع: أنّ الوضع جعل متوسط بين الجعل التكويني والجعل التشريعي.
الخامس: أ نّه (قدس سره) بعد نفي الدلالة الذاتية استند في دعوى أنّ اللََّه (تبارك وتعالى) هو الواضع الحكيم دون غيره إلى أمرين:
الأوّل: أ نّه لا يمكن أن يكون الواضع هو البشر،
لعدم إمكان إحاطته بتمام ألفاظ لغة واحدة فضلاً عن جميع اللغات، فإذا امتنع
أن يكون البشر واضعاً تعيّن أنّ اللََّه تعالى هو الواضع الحكيم.
الثاني: أ نّه على فرض تسليم أنّ البشر قادر على
وضع الألفاظ لمعانيها بمعنى أنّ شخصاً أو جماعة معيّنين من أهل كل لغة
يتمكن من وضع ألفاظها لمعانيها، إلّاأ نّه لمّا كان من أكبر خدمات للبشر
فلا بدّ من تصدي التواريخ لضبطه التي هي معدّة لضبط الأخبار السالفة
والوقائع المهمّة، خصوصاً مثل هذا الأمر المهم، مع أ نّه لم يكن فيها عن
حدوث الوضع في أيّ عصر وزمان وعمّن تصدى له عين ولا أثر، فإذا فرض أنّ
البشر كان هو الواضع لنقل ذلك في التواريخ فانّها تتكفل بنقل ما هو دونه
فكيف بمثله.
ولكنّ للتأمل في جميع هذه الاُمور مجالاً واسعاً:
أمّا الأوّل: فيظهر ضعفه ممّا نذكره من ضعف ما اعتمد عليه من الوجهين المذكورين.
وأمّا الثاني: فيرده أ نّه تخرّص على الغيب، لما قد سبق من أ نّه لا دليل على