موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - بحث الأوامر
فالنتيجة:
أ نّه موضوع بازاء المعنيين الماضيين على نحو الاشتراك اللفظي: الحصّة
الخاصّة من الطلب، الحصّة الخاصّة من مفهوم الشيء، وهي ما يتقوم بالشخص في
قبال الجواهر وبعض أقسام الأعراض، ولأجل ذلك لا يصح أن يقال: رأيت أمراً
عجيباً إذا رأى فرساً عجيباً، أو إنساناً كذلك، ولكن يصح أن يقال: رأيت
شيئاً عجيباً إذا رأى فرساً أو إنساناً كذلك. والسبب في هذا ظاهر، وهو أنّ
الشيء بمفهومه العام ينطبق على الأفعال والأعيان والصفات بشتى ألوانها
وأشكالها، ولذلك قالوا إنّه عرض عام لجميع الأشياء.
وعلى أثر هذا البيان يظهر نقد ما أفاده شيخنا المحقق (قدس سره) من أنّ
الأمر وضع لمعنىً جامع وحداني على نحو الاشتراك المعنوي، وهو الجامع بين ما
يصح أن يتعلق الطلب به تكويناً وما يتعلق الطلب به تشريعاً، مع عدم ملاحظة
شيء من الخصوصيتين في المعنى الموضوع له، والأصل فيه أن يجمع على أوامر {١}.
وجه الظهور: ما عرفت من أ نّه لا جامع ذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى
الجامد ليكون الأمر موضوعاً بازائه، وأمّا الجامع الانتزاعي فهو وإن كان
أمراً ممكناً وقابلاً للتصوير، إلّاأ نّه لم يوضع بازائه يقيناً. على أ نّه
خلاف مفروض كلامه (قدس سره).
وأمّا الوضع العام والموضوع له الخاص، يردّه - مضافاً إلى ذلك - ما حققناه في مبحث الصحيح والأعم {٢}من
أنّ نتيجة الوضع العام والموضوع له الخاص كنتيجة الاشتراك اللفظي فلاحظ،
هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ اختلاف لفظ الأمر في الجمع قرينة قطعية
على اختلافه في المعنى، ضرورة أنّ
{١} نهاية الدراية ١: ٢٤٩ - ٢٥٢.
{٢} في ص١٧٠.