موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
لزم انقلاب مادة الامكان إلى الضرورة، فيردّه:
أوّلاً: أنّ المأخوذ ليس واقع الشيء ومصداقه، بل مفهومه كما عرفت.
وثانياً: على تقدير تسليم أنّ المأخوذ مصداقه، إلّاأ نّه لا يوجب الانقلاب
كما توهمه، لما سيجيء بيانه تفصيلاً إن شاء اللََّه تعالى، بل عدم أخذه من
جهة محذور آخر قد تقدّم بيانه {١}.
الثاني: ما ذكره صاحب الفصول (قدس سره) من أ نّه
لو اُخذ مفهوم الشيء في المشتقات يلزم انقلاب القضيّة الممكنة إلى
الضرورية، فان قولنا: الانسان ضاحك أو كاتب، من القضايا الممكنة، نظراً إلى
أنّ كلاً من ثبوت الضحك أو الكتابة وعدمه ممكن للانسان، فلو كان معنى
الكاتب أو الضاحك شيء له الكتابة أو الضحك فالقضيّة ضرورية، باعتبار أنّ
صدق الشيء بما هو على جميع الأشياء ضروري، فلو كان الشيء مأخوذاً في
المشتق لزم الانقلاب {٢}.
والجواب عنه ما ذكره صاحب الكفاية{٣} وشيخنا الاُستاذ{٤} (قدس سرهما) وتوضيحه:
أنّ الشيء تارةً يلاحظ مطلقاً ولا بشرط، واُخرى يلاحظ مقيداً بقيد، وذلك
القيد إمّا أن يكون مبايناً للانسان أو مساوياً له أو عاماً أو خاصاً.
فان لوحظ على النحو الأوّل، فثبوته وإن كان للانسان وغيره ضرورياً إلّا أ نّه خارج عن الفرض .
{١} في ص٣٠٥.
{٢} الفصول الغرويّة: ٦١.
{٣} كفاية الاُصول: ٥٢.
{٤} أجود التقريرات ١: ١٠٥ وما بعدها.