موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٣ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
وإن
لوحظ على النحو الثاني، فان كان القيد الملحوظ فيه أمراً مبايناً للانسان
امتنع ثبوته له، كما إذا لوحظ الشيء مقيداً بالطيران إلى السماء مثلاً أو
ما شابه ذلك، فانّه بهذا القيد يستحيل صدقه عليه فالامتناع حينئذ ضروري.
وإن كان القيد أمراً مساوياً له، فهو إمّا أن يكون ممكن الثبوت له أو ثبوته
ضروري. فعلى الأوّل القضيّة ممكنة كقولنا: الانسان ضاحك أو متعجب أو كاتب،
وعلى الثاني ضرورية كقولنا: الانسان متكلم أو ناطق.
وإن كان عامّاً فثبوته له دائماً ضروري كقولنا: الانسان حيوان أو ماشٍ أو جوهر وما شاكله.
وإن كان خاصّاً فثبوت الانسان له ضروري على عكس المقام، كقولنا: زيد انسان،
العربي انسان، العجمي انسان وهكذا...وهذا - أي ثبوت الانسان للأخص منه -
إنّما يكون ضرورياً إذا لوحظ الانسان لا بشرط، وأمّا إذا لوحظ بشرط شيء من
العلم أو الكتابة أو ما شاكل ذلك فلا يكون ثبوته لزيد أو نحوه ضرورياً، بل
هو ممكن وإن كان ثبوته لمن هو متصف بهذا الشيء فعلاً ضرورياً، والسر في
جميع هذا، هو أنّ المحمول ليس ذات المقيد بما هي، بل المقيد بما هو مقيد
على نحو خروج القيد ودخول التقيد.
وعلى هذا الضوء يتبين: أنّ ثبوت مفهوم الشيء بما هو ومطلقاً لما صدق عليه
وإن كان ضرورياً، إلّاأ نّه لا يستلزم أن يكون ثبوته مقيداً بقيدٍ ما وبشرط
شيء أيضاً كذلك، لما عرفت من اختلاف القيود وجوباً وإمكاناً وامتناعاً.
فما أفاده المحقق صاحب الفصول (قدس سره) من لزوم الانقلاب في صورة أخذ
مفهوم الشيء في المشتق غير صحيح، بل إنّه حسب التحليل لا يرجع إلى معنىً
معقول أصلاً .
ـ