موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - المقام الثاني في المعاملات
بل هي تتصف بالوجود عند وجود أسبابها، وبالعدم عند عدمها.
ولتحقيق الكلام في المقامين نقول:
أمّا المقام الأوّل: فالأمر كما ذهب إليه المشهور
من جواز التمسك بالاطلاقات حتّى على القول بالصحيح، والوجه في ذلك: هو أنّ
المعاملات اُمور عرفية عقلائية وليست من الماهيات المخترعة عند الشارع
المقدس، وإنّما هي ماهيات قد اخترعها العقلاء قبل هذه الشريعة لتمشية نظام
الحياة، ثمّ لمّا جاء نبيّنا الأعظم (صلّى اللََّه عليه وآله) لم يخالفهم
في هذه الطريقة المستقرّة عندهم، ولم يجعل (صلّى اللََّه عليه وآله) طرقاً
خاصة لا بدّ للناس أن يمشي على طبق تلك الطرق، بل ولم يتصرف فيها تصرفاً
أساسياً، بل أمضاها على ما كانت عندهم، وتكلم بلسانهم، فهو (صلّى اللََّه
عليه وآله) كأحدهم من هذه الجهة.
نعم، قد تصرّف (صلّى اللََّه عليه وآله) فيها في بعض الموارد، فنهى عن بعض
المعاملات كالمعاملة الربوية وما شاكلها، وزاد في بعضها قيداً أو جزءاً لم
يكن معتبراً عند العقلاء، كاعتبار البلوغ في المتعاقدين، واعتبار الصيغة في
بعض الموارد.
وعلى ذلك الأصل نحمل ما ورد في الشرع من الآيات والروايات كقوله تعالى { «أَوْفُوا بِالعُقُودِ »{١} } ، { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{٢} } ، { «تِجَارةً عَن تَرَاضٍ »{٣} } ، وكقوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «النكاح سنّتي» {٤}، «والصلح جائز» {٥}ونحو ذلك، على المفاهيم التي قد استقرّت عندهم، وجرى ديدنهم عليها، فانّه (صلّى اللََّه عليه وآله)
{١} المائدة ٥: ١.
{٢} البقرة ٢: ٢٧٥.
{٣} النساء ٤: ٢٩.
{٤} المستدرك ١٤: ١٥٣ / أبواب مقدّمات النكاح ب ١ ح ١٨.
{٥} الوسائل ١٨: ٤٤٣ / أبواب الصلح ب ٣ ح ١.