موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١ - المقام الثاني في المعاملات
لم يتصرّف فيها لا لفظاً ولا معنى، وتكلّم بما تكلّموا به من الألفاظ واللّغات .
إذن تكون تلك الأدلة مسوقة لامضاء المعاملات العرفية العقلائية، وحيث إنّ
المعاملات عندهم قسمان: فعلي وقولي، إلّافي بعض الموارد، فتلك الأدلة تدل
على إمضاء كلا القسمين إلّافي بعض الموارد الخاصة التي اعتبر الشارع فيها
اللفظ، أو اللفظ الخاص كما في الطلاق والنكاح وما يشبههما، وعليه فان دلّ
دليل من قبل الشارع على اعتبار شيء جزءاً أو قيداً فنأخذ به، وإن شككنا
فيه فنتمسك باطلاقات تلك الأدلة، ونثبت بها عدم اعتباره.
ومن هنا يظهر فساد ما ربّما يورد على الشهيد (قدس سره) {١}حيث
قال: إنّ الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود حقيقة في الصحيح،
ومجاز في الفاسد، إلّاالحج لوجوب المضي فيه، مع أ نّه (قدس سره) كغيره
يتمسك باطلاقات المعاملات، والحال أنّ الصحيحي لايمكنه التمسك بها لإجمال
الخطاب .
ووجه الفساد هو ما عرفت من أ نّه لا مانع من التمسك باطلاقات المعاملات على القول بالصحيح، كما عرفت.
وعلى الجملة: فالمعاملات المأخوذة في موضوع أدلة الامضاء كالبيع ونحوه،
معاملات عرفية عقلائية ولم يتصرف الشارع فيها أيّ تصرف لا من حيث اللفظ،
ولا من حيث المعنى، بل أمضاها بما لها من المفاهيم التي قد استقرّ عليها
الفهم العرفي، وتكلّم بالألفاظ التي كانت متداولة بينهم في محاوراتهم قبل
الشريعة الاسلامية، فحينئذ إن شكّ في اعتبار أمر زائد على ما يفهمه العرف
والعقلاء فنتمسك باطلاق الأدلة وننفي بذلك اعتباره، كما أ نّه لم يكن
معتبراً عند العرف، إذ لو كان معتبراً للزم على الشارع المقدّس بيانه، وحيث
إنّه (صلّى اللََّه عليه وآله) كان في مقام البيان ولم يبيّن، فعلم عدم
اعتباره .
{١} القواعد والفوائد ١: ١٥٨.