موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - المقام الثاني في المعاملات
إمضاء كل سبب عرفي إلّاما نهى عنه الشارع، وأمّا لو كانت المعاملات أسامي للمسببات فالامضاء الشرعي المتوجه إليها لا يدل على إمضاء أسبابها، لعدم الملازمة بين إمضاء المسبب وهو المبادلة في البيع وما شاكلها، وإمضاء السبب وهو المعاطاة أو الصيغة الفارسية مثلاً، ومن الواضح أنّ أدلة الامضاء جميعاً من الآيات والروايات متجهة إلى إمضاء المسببات، ولا تنظر إلى إمضاء الأسباب أصلاً، ضرورة أنّ الحلية في قوله تعالى { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ » } ثابتة لنفس المبادلة والملكية في مقابل تحريمها، ولا معنى لحلية نفس الصيغة أو حرمتها، ووجوب الوفاء في قوله تعالى: { «أَوْفُوا بِالعُقُودِ »{١} } ثابت للملكية والمبادلة، فانّ الوفاء على ما ذكرناه بمعنى الانهاء والاتمام، ومن المعلوم أ نّه لا يتعلق بنفس العقد فانّه آني الحصول فلا بقاء له، بل لا بدّ وأن يتعلق بما له قابلية البقاء والدوام، وهو ليس في المقام إلّانفس المسبب، والنكاح في قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «النكاح سنّتي» {٢}نفس علاقة الزواج بين المرء والمرأة، لا نفس الصيغة، وكذا الصلح في قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «الصلح جائز» {٣}ونحو ذلك، وعليه فلو شككنا في حصول مسبب من سبب خاص كالمعاطاة مثلاً، فمقتضى الأصل عدم حصوله والاقتصار على الأخذ بالقدر المتيقن، إلّافيما إذا كان له سبب واحد، فان إمضاء مسببه يستلزم إمضاءه لا محالة، وإلّا لكان
{١} المائدة ٥: ١.
{٢} المستدرك ١٤: ١٥٣ / أبواب مقدّمات النكاح ب ١ ح ١٨.
{٣} الوسائل ١٨: ٤٤٣ / أبواب الصلح ب ٣ ح ١.