موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
في الأعم الداخلي.
وربّما يعرض على شيء بواسطة أعم خارجي - أي خارج عن ذاته ولا يكون جنسه
ولا فصله - أو بواسطة أمر مباين له، كعروض الحرارة للماء بواسطة النار أو
الشمس، أو عروض الحركة للسيارة أو الطيارة بواسطة القوّة الكهربائية.
وملخص ما ذكرناه: هو أنّ الواسطة إمّا مساوية أو
أعم، وهما إمّا داخليان كالجنس والفصل، وإمّا خارجيان، وإمّا خارجي أخص،
وإمّا مباين، فهذه ستّة أقسام، والسابع منها ما لا يكون له واسطة.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ المعروف والمشهور بل
المتفق عليه بينهم، أنّ ما لا واسطة له أو كانت أمراً مساوياً داخلياً من
العوارض الذاتية، كما أنّ ما كانت الواسطة فيه أمراً مبايناً أو أعم
خارجياً من العوارض الغريبة عندهم.
وأمّا الثلاثة الباقية فكلماتهم فيها مختلفة غاية الاختلاف، فاختار جمع
منهم أنّ عوارض النوع ليست ذاتية للجنس، ومنها عوارض الفصل، واختار جمع آخر
بل نسب إلى المشهور أنّ عوارض الجنس ليست ذاتية للنوع.
وبهذا يشكل كون محمولات العلوم عوارض ذاتية لموضوعاتها، فانّها إنّما تعرض
لموضوعات المسائل أوّلاً وبالذات، وبوساطتها تعرض لموضوعات العلوم فإذا فرض
أنّ عوارض الأنواع ليست ذاتية للأجناس وبالعكس، لزم أن يكون البحث في
العلوم عن العوارض الغريبة، لوضوح أنّ نسبة موضوعات المسائل إلى موضوعات
العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس.
كما أنّ البحث في عدّة من مسائل هذا العلم عمّا يعرض لموضوعه بواسطة أمر
أعم، كمباحث الألفاظ والاستلزامات العقلية، فان موضوع العلم خصوص