موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
والعدم.
وملخص ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أ نّه لا دليل على اقتضاء كل علم وجود
الموضوع، بل سبق أنّ حقيقة العلم عبارة عن: جملة من القضايا والقواعد
المختلفة بحسب الموضوع والمحمول، التي يجمعها الاشتراك في الدخل في غرض
واحد دعا إلى تدوينها علماً.
الثاني: أنّ البرهان قد قام على عدم إمكان وجود جامع مقولي بين موضوعات مسائل بعض العلوم كعلم الفقه والاُصول.
وأمّا الكلام في الجهة الثانية: فتفصيل القول فيها
يحتاج إلى تقديم مقدّمة وهي: أنّ المشهور قد قسّموا العوارض على سبعة
أقسام: فانّ العارض على الشيء إمّا أن يعرض ذلك الشيء ويتّصف المعروض به
بلا توسط أمر آخر، كادراك الكلّيات العارض للعقل، أو بواسطة أمر آخر مساوٍ
للمعروض، كصفة الضحك العارضة للانسان بواسطة أمر مساوٍ له وهو صفة التعجب،
أو هذه الصفة عارضة له بواسطة ما هو مساوٍ له، وهو صفة الادراك - هذا في
الواسطة المساوية الخارجة عن ذات ذيها، بأن لا تكون جزءه -.
وقد يعرض على شيء بواسطة جزئه الداخلي المساوي له في الصدق، كعروض عوارض
الفصل على النوع، مثل عروض النطق على الانسان بواسطة النفس الناطقة، أو
بواسطة أمر أخص، كعروض عوارض النوع أو الفصل على الجنس، كما هو الحال في
أكثر مسائل العلوم، فانّ نسبة موضوعات مسائلها إلى موضوعات العلوم نسبة
الأنواع إلى الأجناس، فعروض عوارضها لها من العارض على الشيء بواسطة أمر
أخص، أو بواسطة أمر أعم كعروض عوارض الأجناس للأنواع، مثل صفة المشي
العارضة للانسان بواسطة كونه حيواناً، هذا