موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
نعم،
محمولات مثل مباحث الألفاظ والاستلزامات العقلية والبراءة والاحتياط
العقليين، ليست من الاُمور الاعتبارية في اصطلاح الاُصوليين، وإن كانت كذلك
في اصطلاح الفلاسفة، فانّ المصطلح عندهم إطلاق الأمر الاعتباري على الأعم
منه ومن الأمر الانتزاعي كالامكان والامتناع ونحوهما. والمصطلح عند
الاُصوليين إطلاق الأمر الاعتباري في مقابل الأمر الانتزاعي الواقعي.
إذا عرفت ذلك فأقول: لو سلّم ترتب الغرض الواحد
على نفس مسائل العلم الواحد، فلا يكاد يعقل أن يكشف عن جامع واحد مقولي
بينها، ليقال إنّ ذلك الجامع الواحد يكشف عن جامع كذلك بين موضوعاتها،
بقاعدة السنخية والتطابق، ضرورة أ نّه كما لا يعقل وجود جامع مقولي بين
الأمر الاعتباري والأمر التكويني، كذلك لا يعقل وجوده بين أمرين اعتباريين
أو اُمور اعتبارية، فانّه لو كان بينها جامع، لكان من سنخها لا من سنخ
الأمر المقولي، فلا كاشف عن أمر وحداني مؤثر في الغرض الواحد، فانّ التأثير
والتأثر إنّما يكونان في الأشياء المتأصلة، كالمقولات الواقعية من الجواهر
والأعراض.
ورابعاً: أنّ موضوعات مسائل علم الفقه على أنحاء مختلفة:
فبعضها من مقولة الجوهر كالماء والدم والمني، وغير ذلك.
ونحو من مقولة الوضع كالقيام والركوع والسجود، وأشباه ذلك.
وثالث من مقولة الكيف المسموع كالقراءة في الصلاة، ونحوها.
ورابع من الاُمور العدمية كالتروك في بابي الصوم والحج وغيرهما.
وقد برهن في محلّه أ نّه لا يعقل وجود جامع ذاتي بين المقولات كالجواهر
والأعراض، لأنّها أجناس عالية ومتباينات بتمام الذات والحقيقة، فلا اشتراك
أصلاً بين مقولة الجوهر مع شيء من المقولات العرضية، ولا بين كل واحدة
منها مع الاُخرى، وإذا لم يعقل تحقق جامع مقولي بينها، فكيف بين الوجود