موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
فلا بدّ من تصوير الجامع حينئذٍ بين العلوم أو لا أقل بين النسب الخاصة، لا بين الموضوعات.
وثالثاً: أنّ المحمولات التي تترتب على مسائل علم
الفقه بأجمعها، وعدة من محمولات مسائل علم الاُصول، من الاُمور الاعتبارية
التي لا واقع لها عدا اعتبار من بيده الاعتبار، فانّ محمولات مسائل علم
الفقه على قسمين:
أحدهما: الأحكام التكليفية كالوجوب والحرمة والاباحة والكراهة والاستحباب.
والآخر: الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والرقية ونحوها، وكلتاهما من الاُمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّافي عالم الاعتبار.
نعم، الشرطية والسببية والمانعية ونحوها من الاُمور الانتزاعية التي تنتزع
من القيود الوجودية أو العدمية المأخوذة في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها،
ولهذا لا تكون موجودة في عالم الاعتبار إلّابالتبع، ولكن مع ذلك هي تحت
تصرف الشارع رفعاً ووضعاً، من جهة أنّ منشأ انتزاعها تحت تصرفه كذلك.
وإن شئت قلت: إنّ محمولات مسائل علم الفقه على سنخين:
أحدهما موجود في عالم الاعتبار بالأصالة، كجميع الأحكام التكليفية، وكثير من الأحكام الوضعية.
والآخر موجود فيه بالتبع كعدّة اُخرى من الأحكام الوضعية.
ومن هنا ظهر حال بعض محمولات علم الاُصول أيضاً، كحجية خبر الواحد والاجماع
المنقول، وظواهر الكتاب، وأحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال ونحوها،
فانّها من الاُمور الاعتبارية حقيقة وواقعاً، بل البراءة والاحتياط
الشرعيان أيضاً من هذا القبيل .