التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
سفيان[١] .
وفي المقابل هناك من نسب لأمّه لمزيد رفعة وشرف فيها ، فيقال لولد عليّ(عليه السلام) : أبناء فاطمة ، أو ولد فاطمة ، وللزبير : ابن صفية ، ولعمار : ابن سميّة ، ولعيسى : ابن مريم ، فإنّ فاطمة ابنة رسول الله ، وصفيّة عمّته ، وسمية اول شهيدة في الإسلام ، ومريم هي المصطفاة على نساء العالمين حسب تعبير القرآن الكريم .
والآن سؤال يطرح نفسه وهو : ما هو سبب اشتهار عمر بن الخطاب في كتب التاريخ والأنساب بابن حنتمة[٢] أو الصهّاك ، هل انّ ذلك جاء مدحاً له أم ذمّاً وبغضاً له ، أمّ أن في تلك النصوص اشارة إلى حقيقة تاريخيّة ؟ فمن هي حنتمة ، ومن هي الصهاك[٣] ، وما هو موقعهما في التاريخ الجاهلي وقبل الإسلام ؟
إنّ اشارتي إلى هذه النكتة لم يكن استنقاصاً لعمر كما يريد أن يصوره مخالفي ، وذلك لوروده في كلام من يريد مدحه أيضاً ، فعن أبي هريرة أ نّه قال : رحم الله ابن حنتمة لقد رأيته في عام الرمادة وانّه يحمل على ظهره جرابين وعكّة زيت في يده[٤] .
نعم ، ورد ذلك في لسان من يريد ذمه أيضاً ، فعن عمرو بن العاص أ نّه قال : ان ابن حنتمة بعجت له الدنيا أمعاءها والقت إليه أفلاذ كبدها ـ إلى أن قال ـ : فمصّ منها مصّاً وقمص منها قمصاً ...[٥] .
[١] فتح الباري ٨ : ٤٦ ، المجروحين ١ : ٣٠٥ ت ٣٥٨ ، لسان الميزان ٢ : ٤٩٣ ت ١٩٧١ . [٢] أنساب الأشراف ٥ : ١٧ ، ١٨ و ١٠ : ٣٧٩ . [٣] ولمزيد من الاطلاع راجع كتاب مثالب العرب لابن الكلبي :٨٧ ، باب تسمية من تدين بسفاح الجاهلية . [٤] طبقات ابن سعد ٣ : ٣١٤ ، تاريخ دمشق ٤٤ : ٣٤٧ ، الكامل في التاريخ ٢ : ٤٥٥ . [٥] تاريخ دمشق ٤٤ : ٣٧٨ ، غريب الحديث لابن قتيبة ٢ : ٣٧٠ ، الفائق ١ : ٣٢٥ .