التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
الله ، وأنّ محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟
قالوا : منعتمونا الزكاة .
قالت : هبوا الرجال منعوكم ، فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلّم كأنما ألقم حجراً .
ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد في التزوج بها وطرحا إليها ثوبين .
فقالت : لست بعريانة فتكسواني . قيل لها : إنهما يريدان أن يتزايدا عليك ، فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي .
قالت : هيهات والله لا يكون ذلك أبداً ، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلاّ من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعةَ خرجتُ من بطن أمّي . فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها .
فقال أبوبكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت .
فقال أبوبكر : ما هذا الأمر الذي أحصر أفهامكم ، إنّها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت ، فلا شكّ أ نّها داخلها الفزع ، وتقول ما لا تحصيل له .
فقالت : لقد رميتَ بكلامك غير مرمي ـ والله ـ ما داخلني فزع ولا جزع ، و الله ما قلت إلاّ حقّاً ، ولا نطقت إلاّ فصلا ، ولابدّ أن يكون كذلك ، وحقّ صاحب هذه البنية ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ . ثمّ سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما ، وهي قد جلست ناحية من القوم .
فدخل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فذكروا له حالها ، فقال (عليه السلام) : هي صادقة فيما قالت ، وكان من حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها ، وقال : إنّ كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمّها هو كذا وكذا ، وكلّ ذلك مكتوب على لوح [نحاس] معها ، فرمت باللوح إليهم لمّا سمعت كلامه (عليه السلام) فقرؤوه فكان على