التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
صالحهم على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم ، أو أ نّها كانت من سهم مغنم أبي بكر أو أن الإمام اشتراها ؟
فأسال : ألم يكن من الواقعية والإنصاف أن يسمّي الإمام عليٌّ ابنه من الحنفية بأبي بكر تقديراً لفضل أبي بكر عليه وعلى ابنه هذا ؟ إن صحت تلك الأخبار ؟
قد يقال : لا ، لأنّ من الطبيعي أن يسمّي الإمام علي أوّل أولاده بعد وفاة رسول الله بمحمد لا بأبي بكر ، ولو أراد أن يسمّي ابنه بأبي بكر كان عليه أن يحتفظ بهذا الاسم لأحد أولاده من زوجاته الأُخريات أي بعد محمد بن الحنفية ، وخصوصاً نحن نعلم أنّ من السنّة التسمية بمحمد ، فلو أراد الإمام أن يسمّي ابنه بأبي بكر كان عليه أن يسمّيه قبل الولادة ثمّ يوضع الاسم على ذلك الطفل بعد الولادة ، لأ نّه من السنة تسمية الولد قبل الولادة .
فلماذا لا يحتفظ الإمام باسم أبي بكر لابنه من الصهباء التغلبية والتي أولدت بعد خوله بنت جعفر الحنفية لو كانت التسمية وضعت عن محبة ولحظ فيها ترتيب الخلفاء !! كما يقولون .
فإنّه(عليه السلام) لو كان قد سمى ابنه أو كنّاه بأبي بكر قبل الولادة لما أمكن لعمر أن يطمع في تسميته ، وباعتقادي أنّ هذا يؤكّد على أنّ التسميات لم يلحظ فيها المحبّة كما يقولون . فلو أريد لحاظ المحبة في تسمية ابنه بعمر أو أبي بكر ، لكان عليه الاحتفاظ باسم أبي بكر لابنه الأكبر ثمّ التسمية بعمر بعد ذلك ، في حين نرى اسم أبي بكر أُطلق على من هو أصغر من عمر بن علي[١] .
وهناك إشكاليات أخرى في هذه النصوص ، فمن جهة يقولون بولادة محمّد بن الحنفية لسنتين ـ أو ثلاث سنين ـ بقين من خلافة عمر بن الخطاب ، ومن جهة أخرى ينقلون عن الإمام علي أ نّه قال : (ولد لي غلام يوم قام عمر ...)[٢] . فلو
[١] هذا ما سنفصله بعد قليل في صفحة ٣٩٣ في ولد ليلى النهشلية لنؤكد بأن ما قالوه باطل جملة وتفصيلاً . [٢] تاريخ المدينة ١ : ٤٠٠ ، الأغاني ٩ : ٣٠٢ .