التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤
وسبعون سنة أو سبع وسبعون سنه حسبما جاء عن ابن عنبه قبل قليل[١] .
بهذا فقد عرفت أنّ شخصيّة عمر بن علي الأطرف غير واضحة المعالم في التاريخ ولم تَدْرَسْ بعد ، وأنّ ذكره طلع فجأة حينما قام عمر بن الخطاب ، ثم خفي بعد ولادته سريعاً ـ أي في زمان عمر بن الخطاب نفسه أيضاً وفي زمان عثمان ـ وأسدل عليه الستار لعدّة عقود فلا نشاهد له موقفاً مع أبيه في بيعته وانتقاله إلى الكوفة وفي صفّين والجمل والنهروان ، وأيضاً لم نقف له على دور يوم مقتل أخيه الإمام الحسن ، ثم يبرزُ مفاجأَةً مرّة أخرى عند أحداث كربلاء ، وهذا من العجب العجاب !!
نعم ، يمكن أن يكون ذِكْرُهُ ضمن العمومات التي تذكر حضور ولد الإمام علي الاثني عشر عند الإمام(عليه السلام) حين شهادته في الكوفة[٢] ، وقد تكون أُمُّه هي إحدى أمّهات الأولاد اللواتي أشار إليهنّ الإمام في وصيته التي حكاها الإمام الكاظم[٣] ، لكنّ العمومات لا تفيد شيئاً .
فلماذا لا يذكر المؤرخون اسم عمر الأطرف في أربعة عقود الاولى من حياته ، ولم يطلع نجمه إلاّ بعد مقتل أخيه الحسين بن عليّ ، وماذا تعني مواقفه العدوانية مع أبناء إخوته : الحسن والحسين والعبّاس ، وهل أنّ هذه الحالة النفسيّة حدثت له بأخرة أم كانت معه منذ عهد الإمام علي ، لأ نّه كان يحسّ بعقدة كونه دون أولاد فاطمة الذين كانوا يَسمون عليه في الوجاهة والمكانة العائليّة ، وأ نّه كان لا يطيق الاعتراض والبروز مع وجود إخوانه : الحسن والحسين وابن الحنفيّة والعبّاس .
أجل ، إنّ عمر الأطرف لمّا أيقن بذهاب هؤلاء الإخوة جاء ليطالب بصدقات أبيه عليّ بن أبي طالب من أبنائهم ، لأ نّه الابن الوحيد الباقي للإمام ، وهو الأولى
[١] في صفحة ٣٥٤ . [٢] اثبات الوصية : ١٣١ ، الخرائج والجرائح ١ : ١٨٣ ح ٧ ، وانظر امالي الطوسي : ٥٩٥ . [٣] الكافي ٧ : ٥٠ ـ ٥١ ، المصنف لعبدالرزاق ٧ : ٢٨٨ ، تاريخ المدينة ١ : ١٤١ .