التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩
ولد الحسين هممت أن اسميه حرباً فسمّاه رسول الله : الحسين ، وقال : إنّي سمّيت ابنيَّ هذين باسم ابنَي هارون شبّراً وشبيراً[١] وفي آخر ، سميتهم بولد هارون شبر وشبير ومشبر[٢] .
وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( ت ٨٠٧ هـ ) : عن علي قال : لما ولد الحسن سميته حرباً وكنت أحب أن أكتني بأبي حرب ، فجاء النبي فحنّكه فقال : ما سميتم ابني ؟ فقلنا : حرباً ، فقال : هو الحسن .
ثم ولد الحسين فسميته حرباً ، فأتى النبي(صلى الله عليه وآله) فحنكه فقال : ما سميتم ابني ؟ فقلنا : حرباً ، فقال : هو الحسين .
ثم قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح[٣] .
وهذه النصوص تدعونا للتأمل فيها ، وذلك لوجود الجمل التالية :
١ ـ (وكان يعجبه أن يكنّى أبا حرب) أو (كنت رجلاً أحب الحرب) أو (كنت أحب أن أُكَنَّى بأبي حرب) .
٢ ـ تكرار الحادثة بعينها في أولاده الثلاث من فاطمة الزهراء : الحسن والحسين ومحسن ، مع وقوف الإمام على كراهة النبي تسمية حفيده بحرب ؟
٣ ـ قول رسول الله : ما شأن حرب ؟
فلو أراد الإمامُ المعنى الوصفيَّ فلماذا لا نراه يسمّي الآخَرِين من ولده بحرب بمشتقاته مثل محارب ، حريب ، وأدوات الحرب وصفاته كالسيف ، والصارم ، والهيجاء ، ومقاتل ، ومُنازِل ، فالإمام لا يفتقر إلى الشجاعة ولا يحتاج في إخافة العدو إلى اطلاق هذه الأسماء على ولده ، فهو كابن عمّه رسول الله كان منصوراً بالرُّعب كرامة من الله ، وكان اسمه الإلهي حتفاً للأعداء ، وكان ذلك الاسم المبارك
[١] المعجم الكبير للطبراني ٣ : ٩٧ ح ٢٧٧٧ ، تاريخ الإسلام ٥ : ٩٤ ، قال : منقطع . [٢] مسند أحمد ١ : ٩٨ ح ٧٦٩ ، ١ : ١١٨ ح ٩٥٣ ، المعجم الكبير ٣ : ٩٦ ح ٢٧٧٣ ، ٢٧٧٤ . [٣] مجمع الزوائد ٨ : ٥٢ . مسند البزار ٣١٥ ح ٧٤٣ ، المعجم الكبير ٣ : ٩٧ ح ٢٧٧٥ .