التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
فالقوم هم أبناء القوم، فمعاوية اتّبع أبابكر وعمر[١] في تكذيب علي ، إذ هدّد عمرُ الإمام عليّاً بالقتل إن لم يبايع فقال(عليه السلام): إذن تقتلون عبدالله وأخا رسوله ، فقال عمر: أ مّا عبدالله فنعم ، وأ مّا أخو رسول الله فلا[٢].
لا أدري كيف يجرؤ عمر وأبوبكر على إنكار مؤاخاة الإمام علي مع رسول الله، وهذه منقبة شهد العدوّ بها قبل الصديق وقد أراد البعض ان يجعلها لنفسه أيضاً فاُصيب، فعن زيد بن وهب قال: كنّا ذات يوم عند علي فقال : أنا عبدالله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب. فقال رجل من غطفان: والله لأقولنّ كما قال هذا الكذّاب! أنا عبدالله وأخو رسوله. قال: فَصُرِعَ فجعل يضطرب ، فحمله أصحابه ، فاتّبعتهم حتى انتهينا الى دار عُمَارةَ. فقلت لرجل منهم: أخبرني عن صاحبكم ؟ قال: ماذا عليك من أمره؟ فسألتهم بالله ، فقال بعضهم: لا والله ما كنا نعلم به بأسا حتّى قال تلك الكلمة فأصابه ما ترى ، فلم يزل كذلك حتّى مات[٣] .
وجاء في تاريخ الطبري أن عبيدالله بن زياد دخل المسجد بعد مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) وصعد المنبر وقال:... وقتل الكذَّابَ ابنَ الكذَّاب الحسين بن علي وشيعته ، فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبدالله بن عفيف الأزدي قائلا: يابن مرجانة ، إنّ الكذّاب ابن الكذّاب أنتَ وأبوكَ ، والّذي ولاّكَ وأبوه.
يابن مرجانة ، أتقتلون أبناء النبيّ وتتكلمون بكلام الصدّيقين.
فقال ابن زياد: عليّ به، قال: فوثب عليه الجلاوزة فأخذوه[٤].
[١] وهذا ما سنوضّحه بعد قليل ان شاء الله تعالى . [٢] الإمامة والسياسة : ٢٠ ، تقريب المعارف : ٣٢٨ ، شرح نهج البلاغة ٢ : ٦٠ . [٣] تاريخ دمشق ٤٢ : ٦١ ، مناقب الكوفي ٣٠٨ ، وانظر هذا الحديث في سنن ابن ماجة ١ : ٤٤ ح ١٢٠ ، مصنف بن أبي شيبة ٦ : ٣٦٧ ، ٣٦٨ ح ٣٢٠٧٩ ، ح ٣٢٠٨٤ ، الاحاد والمثاني ١ : ١٤٨ ح ١٧٨ ، مسند بن أبي حنيفة ١ : ٢١١ ، كنز العمال ١٣ : ٥٤ ح ٣٦٣٨٩ ، السنة لابن أبي عاصم ٢ : ٥٩٨ ح ١٣٢٤ ، خصائص النسائي : ٨٧ . [٤] تاريخ الطبري ٣ : ٣٣٧ ، أنساب الاشراف ٣ : ٤١٣ ، وفي الفتوح لابن الاعثم ٥ : ١٢٣ ، فغضب ابن زياد ثمّ قال: من المتكلم؟ فقال: أنا المتكلّم يا عدوّ الله! أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم أنّك على دين الإسلام؟ واعوناه؟ أين أولاد المهاجرين والانصار لينتقموا منك ومن طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمّد نبيّ ربّ العالمين...