التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
شيخَيْ صفّين ، يعني عليّاً ومعاوية[١] ، وكان شعار أنصاره : يا عليُّ يا مُختار ، يا من اختاره الجبّار ، على بني العبّاس الأشرار[٢] .
انظر إلى قول هذا الأموي الخارج على بني العباس ، كيف يريد أن يلفّق بين عليّ ومعاوية ـ جامعاً في أطروحته القَوّتين المعارضتين للعباسيين ـ فيقول : أنا من شيخي صفّين يعني عليّاً ومعاوية ، وهو يجمع أيضاً بين اسم علي وكنية (أبوالحسن ، عليّ) ، وبين عشيرته وقومه (القرشي الأموي) وبين ما ثبت لأهل البيت وانّ الله اختارهم ، فجعله شعاراً له ضدّ العباسيين ، فكان أنصاره يقولون : يا عليّ يا مختار يا من اختاره الجبّار ، على بني العبّاس الأشرار .
نعم بهذه الطرق التمويهية الملتوية كانوا يسعون إلى تحريف الحقائق وتوظيفها لصالحهم ، لكن الأئمة كانوا حذرين من مخططاتهم ودورهم في استغلال الأسماء والكنى موضحين لشيعتهم تلك الطرق الملتوية .
فعن عليّ بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) أ نّه قال : ... هذه أحوال من كتم فضائلنا ، وجحد حقوقنا ، وسُمّي بأسمائنا ، ولُقّب بألقابنا ، وأعان ظالمنا على غصب حقوقنا ، ومالأ علينا أعداءنا[٣] .
وفي عيون أخبار الرضا(عليه السلام) أ نّه قال لابن أبي محمود : إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام :
أحدها : الغلوّ .
ثانيها : التقصير في أمرنا .
[١] الكامل في التاريخ ٥ : ٣٧٧ (حوادث سنة ١٩٥ هـ) . [٢] سير أعلام النبلاء ٩ : ٢٨٦ . [٣] تفسير الإمام العسكري : ٥٨٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٦ : ٢٣٦ .