التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥
أحبُّ إليَّ من أن أدفن بها!
فقال عبدالله: اخترتَ مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله والمهاجرين والأنصار[١].
وجاء في مروج الذهب : أنّ مسلم بن عقبة ـ الذي يقال له : مسرف أو مجرم بن عقبة المُرِّي ـ استباح المدينة بعد واقعة الطف ، وأخاف أهلها ، وأخذ البيعة منهم على أ نّهم عبيد ليزيد ، وسمّى المدينة ( نتنة ) ، وقد سمّاها رسول الله طيبة[٢].
وذكر أصحاب السير والتاريخ : أنّ معاوية لمّا تغلّب على الأمر قيل له: لو سكنت المدينة فهي دار الهجرة وبها قبر رسول الله.
فقال: قد ظللتُ إذاً وما أنا من المهتدين[٣].
لأ نّه كان يسعى لبناء مجد خاصّ به وبالأمويين، ولو تأ مّلت في النصوص السابقة لعرفت اختلاف المنهجين، فيحيى بن الحكم بن أبي العاص يعتبر الشام الأرض المقدّسة وأن الدفن فيها أحب إليه من الدفن في مدينة الرسول، في حين عبدالله بن جعفر يقول له: اخترتَ مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله والمهاجرين والأنصار.
ومسرف بن عقبة يصف مدينة رسول الله بـ ( النتنة ) مخالفاً بذلك رسول الله الذي سمّاها طيبة ، ومعاوية يقول عن سكونه في المدنية : قد ظللت.
بلى ، أنّها حرب الأسماء ، فإنهم رووا أحاديث كثيرة في فضل الشام ومعاوية
وأبي سفيان، وروى الواقدي أنّ معاوية لمّا عاد من العراق إلى الشام بعد صلح الإمام الحسن سنة ٤١ خطب فقال: أ يّها الناس ، إنّ رسول الله قال: إنّك ستلي الخلافة من بعدي! فاخترِ الأرضَ المقدّسة فإنّ فيها الأبدال ، وقد اخترتكم فالعنوا
[١] انساب الاشراف ٢ : ٣٠٥ . [٢] مروج الذهب ٣ : ٦٩ . [٣] شرح الأخبار ٢ : ١٦٥ ، حياة الإمام الحسين ٢ : ١٤٨ .