التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢
وجاء عن رسول الله قوله : مروّتنا أهل البيت العفو عمّن ظلمنا وإعطاء من حرمنا[١] .
وعليه فالإمام(عليه السلام) لا يتعامل مع أعدائه ومخالفيه من منطلق الحقد والكراهية ، بل يتعامل معهم بمنتهى اللين والوداعة ، فيجادلهم بالتي هي أحسن ، وليس بين هذا وبين أن يدعو عليهم وأن يطلب من الله أن يبعدهم عن رحمته مخالفة وتضاد .
فعليّ كان يقنت في صلاة الفجرِ وفي صلاة المغرب ، ويلعن معاوية، وعمراً، والمغيرة، والوليد بن عقبة، وأبا الاعور، والضحاك بن قيس، وبسر بن أرطاة، وحبيب بن سلمة، وأبا موسى الأشعري، ومروان بن الحكم، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه[٢].
ومع كلّ ذلك فلا نراه (عليه السلام) ـ كالأمويين ـ يمنع من التسمية بهذه الأسماء وغيرها من الأسماء التي يكون المسمَّون بها في غاية القبح ، اللّهمّ إلاّ
تكون بعض هذه الأسماء ممنوعة ومنهيّ عنها من حيث دخولها تحت تلك العمومات الناهية من التسمية بأسماء الاعداء ، فالإمام(عليه السلام) لا يستهزئ بأحد ولا يستنقص إنساناً من خلال اسمه كائناً من كان، ولا ينحو منحى الأمويين في محاربة الأسماء .
قال دعبل الخزاعي مصوّراً حال آل محمّد بقوله:
| إنّ اليهود بحبّها لنبيّها | أَمِنَتْ بوائقَ دهرها الخوّانِ |
| وكذا النصارى حُبّهم لنبيِّهم | يمشون زهواً في قرى نجرانِ |
| والمسلمونَ بحبّ آل نبيِّهم | يُرمونَ في الآفاق بالنيرانِ[٣] |
[١] بحار الأنوار ٧٤ : ١٤٥ . [٢] شرح النهج ٤ : ٧٩ . [٣] ديوان دعبل الخزاعي : ١٧٢ ، وانظر روضة الواعظين : ٢٥١ باختلاف يسير .