التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦
أبا تراب ـ أي عليّ بن أبي طالب ـ[١].
٣ ـ التلاعب بمفهومي الخليفة والرسول
عن ابن عيّاش ، قال: كنّا عند عبدالملك بن مروان إذ أتاه كتاب من الحجاج يعظّم فيه أمر الخلافة و يزعم أنّ ما قامت السماوات والأرض إلاّ بها ، وأنّ الخليفة عند الله أفضل من الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين[٢].
وخطب الحجّاج بالكوفة فذكر الّذين يزورون قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فقال: تبّاً لهم! إنّما يطوفون بأعواد ورِمّة بالية! هلاّ طافوا بقصر أميرالمؤمنين عبدالملك! ألا يعلمون أنّ خليفة المرء خير من رسوله[٣].
وخطب خالد بن عبدالله القسري على منبر مكّة فقال : أ يّها الناس أ يّهما أعظم أخليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة الا أنّ إبراهيم خليل الرحمن استسقى ربّه فسقاه ملحاً أجاجاً ، واستسقاه الخليفة فسقاه عذباً فراتاً ، يعني بئراً حفرها الوليد بن عبدالملك بالثنيتين ـ ثنية طوى وثنية الحجون ـ فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم[٤] .
وفي الكامل للمبرد: وممّا كفّر به الفقهاءُ الحجّاجَ بنَ يوسف، أ نّه رأى الناس يطوفون حول حُجْرة رسول الله فقال: إنّما تطوفون بأعواد ورِمَّة ، قال الدميري في
[١] شرح نهج البلاغة ٤ : ٧٢ وفيه : فلما كان من الغد كتب ( معاوية ) كتاباً ثم جمعهم فقرأه عليهم ، وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمّد اً نبياً ، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمّد وأنا اكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه ، فقال له الحاضرون كلهم: صدقت يا أميرالمؤمنين . [٢] العقد الفريد ٥ : ٣١٠ . [٣] شرح نهج البلاغة ١٥: ٢٤٢ . [٤] تاريخ الطبري ٥ : ٢٢٢ ، جمهرة خطب العرب ٢ : ٣٢٢ ، الخطبة ٣٠٨ .