التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١
بالرجال كما يفعل بالأطفال ، ويصلب على بابها كلّ من اسمه حسن وحسين ، ثمّ يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام ، ويقتل فيها خلق كثير ، ويصلب على مسجدها كلّ من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك تغلي دماؤهم كما غلى دم يحيى بن زكريا، فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك، فيولّي هارباً ويرجع منهزماً إلى الشام ...[١] .
ولا يخفى عليك بأنّ سبب قتل السفياني لمن اسمه عليّ ، حسن ، حسين ، جعفر ، حمزة إنّما هو لكونهم من شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ومن المخالفين لمنهجه ، فأراد التنكيل بمن ليس على منهجه المشؤوم .
وعليه ، فإنّ أتباع معاوية كانوا قساةَ شرسين يستهزؤون بكلّ شيء، ويسحقون كلّ القيم ، ويعادون ويحاربون كلّ من خالفهم وحتّى الأسماء ، وقد كانوا يبغضون عليّاً وأولاده وشيعته بما جعلهم في مصافّ من يردون يوم القيامة النار ; روى الأعمش أنّ جريراً والأشعث خرجا إلى جبّان[٢] الكوفة ، فمر بهما ضبّ يعدو وهما في ذمّ عليّ ، فنادياه: يا أبا حِسْل، هلمَّ يدك نبايعك
بالخلافة . فبلغ عليّاً قولهما فقال : أما إنّهما يحشران يوم القيامة وإمامهما
ضبّ[٣] .
نعم ، إنّ بني أميّة كانوا يستغلون عطف ولين بني هاشم ، لأنّهم عرفوا أنّ أهل البيت مأمورون بالسكوت من قبل الله ورسوله : فقال معاوية ذات يوم لعقيل: إنّ فيكم يا بني هاشم ليناً ، قال [عقيل] : أجل إنّ فينا ليناً من غير ضعف ، وعزّاً من غير عنف ، وإنّ لينكم يا معاوية غدر ، وسلمكم كفر[٤].
[١] الزام الناصب في اثبات الحجة الغائب ٢ : ١٧١ ـ ١٧٣ . وهذه الأخبار الثلاث ـ ما رواه المرندي وصاحب عقد الدرر و إلزام الناصب ـ باعتقادي هي رواية واحدة . [٢] أي الصحراء وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة . [٣] شرح النهج ٤ : ٧٥ ـ ٧٦ . [٤] شرح النهج ٤ : ٩٢ ـ ٩٣ .