التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
و يشهد بفضل غرابة الاسم قوله تعالى : ( لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً )[١] .
قال ابن الجوزي : فإن اعترض معترض فقال : ما وجه المدحة باسم لم يسمّ به أحد قبله ، ونرى كثيراً من الأسماء لم يسبق إليها ؟ فالجواب : أنّ وجه الفضيلة أنّ الله تعالى تولّى تسميته ولم يَكِلْ ذلك إلى أبويه ، فسمّاه باسم لم يسبق إليه[٢] .
وفي بحارالأنوار في قوله تعالى : ( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى )[٣] سمّاه الله بهذا الاسم قبل مولده ، واختلف فيه لم سمّي بيحيى ؟ فقيل : لانّ الله أحيا به عقر أمّه ، عن ابن عبّاس ، وقيل : لأنّ الله سبحانه أحياه بالإيمان ، عن قتادة ، وقيل : لأ نّه سبحانه أحيا قلبه بالنبوّة ، ولم يسمّ قبله أحداً بيحيى[٤] .
ولا يخفى عليك بأنَّ تنوُّع الأَسماء يختلف باختلاف المُسَمِّين وما يدور في خزائن أَخيلتهم ممّا يألفونه و يجاورونه و يخالطونه ، و إنّ غالب أسماء العرب كانت توضع على الفأل ، لأنَّ الأسماء الحسنة الجميلة تبعث على التفاؤل ، أ مّا الأسماء الخبيثة الرديئة فإنّها تولي التشاؤم .
والإسلام حبّذ التفاؤل ولم ينه عنه ، وكذا التشاؤم من الأسماء القبيحة ، بل قيل : إنّ رسول الله كان يتأثّر من الأسماء القبيحة و يفرح بالأسماء الحسنة ، وكان يقول إذا أعجبته كلمة : أخذنا فالك من فيك ، و إنّه(صلى الله عليه وآله) يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع : يا راشد يا نجيح ، وإنّه قال : لا عدوى ولا طيرة و يعجبني الفأل[٥] .
[١] مريم : ٧ . [٢] زاد المسير ٥ : ٢١١ ، وعمدة القارئ ٢٦ : ٢٠ . [٣] آل عمران : ٣٩ . [٤] بحار الأنوار ١٤ : ١٦٩ . [٥] انظر المفصل في تاريخ العرب ١٢ : ٣٧٩ ، وانظر حديث (أخذنا فألك من فيك) في سنن أبي داود ٤ : ١٨ ح ٣٩١٧ ، وحديث (لا عدوى ولا طيره ...) في صحيح البخاري ٥ ٦ ٢١٧١ ح ٥٤٢٤ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٤٦ ح ٢٢٢٤ ، وعن علي بن أبي طالب : العين حقّ ، والرُّقَى حقّ ، والسحر حقّ ، والفال حقّ ، والطيرة ليست بحقّ ، والعدوى ليست بحق . نهج البلاغة : ٥٤٦ رقم ٤٠٠ تحقيق صبحي الصالح .