التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
فنكص عنه الحسن المثنى وتوجّه إلى عبدالملك حتّى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمرّ به يحيى بن الحكم ، فلمّا رآه يحيى عدل إليه فسلّم عليه وسأله عن مقدمه وخبره واحتفى به ، ثمّ قال له : إنّي سأتبعك عند أميرالمؤمنين ـ يعني عبدالملك ـ فدخل الحسن على عبدالملك فرحّب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب ، فقال له عبدالملك : لقد أسرع إليك الشيب ـ ويحيى بن الحكم في المجلس ـ فقال له يحيى : وما يمنعه شَيَّبَتْهُ أَمانيُّ أهل العراق ; كلَّ عام يقدم عليه منهم ركبٌ يمنّونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن فقال : بئس والله الرفد رفدت ، وليس كما قلتَ ، ولكنّا أهل بيت طيّبة أفواهنا فتميل نساؤنا إلينا فتقبّلنا فيها فيسرع إلينا الشيب من أنفاسهنّ .
فنكس عبدالملك رأسه لأنّه كان أبخَر الفم ، ثمّ أقبل عليه وقال : يا أبامحمّد هَلُمَّ لِما قدمتَ له ، فأخبره بقول الحجّاج فقال : ليس ذلك له ، اكتبوا كتاباً إليه لا يتجاوزه ، فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته .
فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له : ما هذا الذي وعدتني به ؟!!
فقال له يحيى : إِيهاً عليك ، فو الله لا يزال يهابك ، ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة ، وما آلُوكَ رفداً[١] .
فماذا تعني هذه المواقف المشينة من عمر الأطرف ضد بني إخوته (الحسن والحسين والعباس) ، وعلى أيّ شيء يمكننا حمل هذه النصوص المزدوجة في حياته ؟
صحيح أنّ عمر الاطرف لم يكن معصوماً وقد يخطأ ويتأثر بهواه ، لكن لا أدري كيف يطالب بإرث إخوة العباس مع وجود أمّهم أمّ النبين قيد الحياة ، وهذه المطالبة لا تتّفق مع فقه أهل البيت إلاّ أن نقول بأ نّه لا يعلم بفقه أبيه ، أو أن نقول انّ
[١] تهذيب الكمال ٦ : ٩٣ ، تاريخ دمشق ١٣ : ٦٥ ، سمط النجوم العوالي ٤ : ١٢٤ .