التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
هذا هو حال الأمويين وحال التسميات والألقاب عندهم !! وانّ الإمام السّجّاد عليّ بن الحسين عاش في ظروف كهذه ، وقد عاش قبله أبوه وعمّه الحسن وجدّه الإمام أميرالمؤمنين في ظروف مشابهة ، فلا يستبعد أن يسمي الإمام ابنه بعمر (الأشرف) أو يتكنى هو من قبل الأخرين بأبي بكر ويسكت عن هذه الكنية تقية ، لأن الأئمّة ليسوا بمختلفين عمّا يجري على الناس ، بل هم أئمّة الشيعة والجهازُ الحاكم في تضادّ معهم ، وترى التسميات البغيضة أخذت مأخذها عندهم .
الحجّاج والتسمية بعليّ
اشتدّت الوطأة على شيعة عليّ في أيّام الحجّاج بن يوسف الثقفي (ت ٩٥ هـ)، قال ابن سعد: خرج عطية مع ابن الأشعث فكتب الحجّاج إلى محمّد بن القاسم أن يعرضه على سبّ عليّ ، فان لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته، فاستدعاه، فأبى أن يسبّ عليّاً(عليه السلام) فأمضى حكم الحجّاج فيه، ثمّ خرج إلى خراسان فلم يزل بها حتّى ولي عمر بن هبيرة العراق فقدمها فلم يزل بها إلى أن توفّي[١] .
وفي الاشتقاق لابن دريد: كان عليّ بن أصمع على البارجاه[٢]ولاّه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، فظهرت له منه خيانة فقطع أصابع يده، ثمّ عاش حتّى أدرك الحجّاج ، فاعترضه
[١] تهذيب التهذيب ٧ : ٢٠١ (ترجمة عطية بن سعيد بن جنادة العوفي) الغدير ٨ : ٣٢٧ . [٢] البارجاه : موضع بالبصرة ، وفيات الاعيان ٣ : ١٧٥ ، وقد يكون معرب بارگاه ، أي مرفأ السفن أو محلّ تحميل السلع .