التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢
دينك ، وصدَّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلاً ، وعذّبه عذاباً أليما ، وكتب بذلك إلى الآفاق[١].
ولقد كان الإمام عليّ(عليه السلام) يعلم ما سيلاقيه هو وشيعته ومحبّوه من معاوية ومن آل أبي سفيان ، لذلك قال(عليه السلام) قوله : إلاّ سيأمركم بسبي والبراءة منّي ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، فأمّا السّبّ فسبّوني ، وأ مّا البراءة فلا تتبرّؤوا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة[٢].
وقال المعتمر بن سليمان: سمعت أبي يقول: كان في أ يّام بني أمية ما أحد يذكر عليّاً إلاّ قطع لسانه[٣].
( وكان حجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما من شيعة عليّ بن أبي طالب إذا سمعوا المغيرة وغيره من أصحاب معاوية وهم يلعنون عليّا على المنبر يقومون فيردُّون اللَّعن عليهم و يتكلّمون في ذلك.
فلمّا قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم يحمد الله فيها ولم يصلّ على محمّد، وأرعد فيها وأبرق، وتوعّد وتهدّد، وأنكر كلام من تكلم، وحذّرهم ورهّبهم، وقال: قد سميت الكِذْبة على المنبر ، الصلعاء، فإذا أوعدتكم أو وعدتكم فلم أفِ لكم بوعدي ووعيدي، فلا طاعة لي عليكم.
وكانت بينه [أي بين زياد] وبين حجر بن عدي مودّة ، فوجّه إليه فأحضره ثمّ قال له: يا حجر أرأيت ما كنت عليه من المحبة والموالاة لعليّ؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله قد حوّل ذلك بغضةً وعداوةً. أو رأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة لمعاوية ؟ قال: نعم، قال: فإنّ الله قد حوّل ذلك محبّة وموالاة ، فلا أعلمنّك ما ذكرت عليّاً بخير ولا أميرالمؤمنين
[١] شرح نهج البلاغة ٤ : ٥٦ ـ ٥٧ . [٢] نهج البلاغة : ٩٢ ، الكلمة ٥٧ ، وانظر أنساب الاشراف ٢ ٦ ١١٩ ح ٧٧ . [٣] الصراط المستقيم ١ : ١٥٢ .