التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢
كل ذلك لتوثيق الصلة بين الآل والخلفاء ، في حين ليس بأيدينا نصٌّ واحد ولو كان من ضعاف الأخبار يشير إلى أنّ الأئمّة أطلقوا هذه الكنية على أنفسهم أو على أولادهم .
والآن لندرس ما حكوه عن الإمام الصادق ـ ترسيخاً لما ادّعوه في تكنية ابن أبي قحافة بأبي بكر ـ من أنّ الإمام قَبِلَ هذه الكنية له ، لأ نّه قال : ما أرجو
من شفاعة علي شيئاً إلاّ وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله ، ولقد وَلَدَني
مرّتين[١] .
الإمام الصادق وانتسابه إلى ابن أبي قحافة
نحن لا ننكر اتّصال الإمام الصادق بابن أبي قحافة من جهة الأم[٢] ، لكنّا في الوقت نفسه نشكّ في صدور هذا الخبر وأمثاله عنه ، لأنّ شرف الانتساب إلى النبيّ هو الشرف الذي ما فوقه من شرف ، فلو كان الإمام ذكر ذلك لكان دفعاً
للشرّ أو تأليفاً للقلوب ، لأ نّه ليس من المعقول أن يقرن الإمام الصادق بين
الإمام علي(عليه السلام) ـ الذي لم يسجد لصنم قط وهو من المطهّرين بنص الآية ـ مع
مَن عبد الأصنام لفترة والمسمّى بعبد الكعبة أو عتيقاً في الجاهلية ، ويرجو
شفاعته ؟
وهل منزلة الذي ولد في الكعبة وقُتل في المحراب تقاس بالذي لا يعرف عنه أ نّه قتل رجلاً من المشركين .
وهل يمكن مقايسة قوم لم يشتهروا بالفضيلة ، مع قوم أذهب الله عنهم الرجس ؟
[١] تهذيب الكمال ٥ : ٨٢ ، تذكرة الحفاظ ١ : ١٦٧ ، سير أعلام النبلاء ٦ : ٢٥٩ . [٢] و إن كان هناك من ينكر صحة ذلك ، كصاحب كتاب (ذخر العالمين في شرح دعاء الصنمين) .