التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
محمّد بن علي بن أبي طالب ; لأنّ اسم محمّد هو المحبوب عند المسلمين ، وكان من السنّة التسمية به ، هذا مجمل ما نريد قوله في أولاد أسماء بنت عميس ، ولنرجع إلى مكانتها على عهد رسول الله .
روى الشيخان في الصحيحين أنّ عمر دخل على حفصةَ وأسماءُ عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟
فقالت : أسماء بنت عميس .
فقال عمر : الحبشية هذه البحرية هذه ؟
فقالت أسماء : نعم .
فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول الله منكم ، فغضبت وقالت : كلا [يا عمر] ، كلا والله ، كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكَم ، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله عزّوجلّ وفي رسوله ، وايمُ الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتّى أذكر ما قلت لرسول الله ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك للنبي(صلى الله عليه وآله) وأساله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .
فلما جاء النبي ، قالت : يا نبي الله إنّ عمر قال كذا وكذا .
فقال رسول الله : فما قلتِ له ؟
قالت : قلت له كذا وكذا .
فقال رسول الله : ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان .
قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيءٌ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال رسول الله[١] .
[١] صحيح البخاري ٤ : ١٩٤٦ ، صحيح مسلم ٤ : ١٩٤٦ ، مصنف بن أبي شيبة ٧ : ٣٥١ .