التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
فقال الباقر (عليه السلام) : امض يا جابر بن يزيد إلى [منزل] جابر بن عبدالله الأنصاري فقل له : إنّ محمّد بن عليّ يدعوك .
قال جابر بن يزيد : فأتيت منزله وطرقت عليه الباب ، فناداني جابر بن عبدالله الأنصاري من داخل الدار : اصبر يا جابر بن يزيد .
قال جابر بن يزيد : فقلت في نفسي : من أين علم جابر الأنصاري أنّي جابر بن يزيد ولم يعرف الدلائل إلاّ الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام) ؟ والله لأسألنّه إذا خرج إليّ .
فلمّا خرج قلت له : من أين علمت أنّي جابر ، وأنا على الباب وأنت داخل الدار ؟
قال : [قد] خبّرني مولاي الباقر (عليه السلام) البارحة أ نّك تسأله عن الحنفية في هذا اليوم ، وأنا أبعثه إليك يا جابر بكرةَ غد أدعوك . فقلتُ : صدقتَ .
قال : سر بنا . فسرنا جميعاً حتّى أتينا المسجد . فلمّا بصر مولاي الباقر (عليه السلام) بنا ونظر إلينا ، قال للجماعة : قوموا إلى الشيخ فاسألوه حتّى ينبئكم بما سمع ورأى وحدث .
فقالوا : يا جابر هل رضي إمامك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بإمامة من تقدم ؟ قال : اللهمّ لا ، قالوا : فلم نكح من سبيهم [خولة الحنفية] إذا لم يرض بإمامتهم ؟
قال جابر : آه آه آه لقد ظننت أني أموت ولا أُسأَلُ عن هذا ، [والآن] إذ سألتموني فاسمعوا وعوا : حضرتُ السبي وقد اُدخلتِ الحنفية فيمن أُدخل ، فلمّا نظرت إلى جميع الناس عدلت إلى تربة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرنّت رنّةً وزفرت زفرةً ، وأعلنت بالبكاء والنحيب ، ثمّ نادت : السلام عليك يا رسول الله صلّى الله عليك ، وعلى أهل بيتك من بعدك ، هؤلاء أُمَّتك سبتنا سبي النوب والديلم ، و [الله] ما كان لنا إليهم من ذنب إلاّ الميل إلى أهل بيتك ، فجعلت الحسنة سيئة ، والسيئة حسنة فسبتنا .
ثمّ انعطفت إلى الناس ، وقالت : لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلاّ