التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩
ليست من مهامّ الطلقاء ، والذين قاوموا الإسلام حتى الساعات الأخيرة ، بل هذا الأمر يرتبط به وبالسابقين إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار ، وقد جاء هذا الأمر صريحاً في كتاب له(عليه السلام) إلى معاوية مجيباً في ذلك الكتاب مدعياته فقال :
وَزَعَمْتَ أنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الاِْسْلاَمِ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ ; فَذَكَرْتَ أَمْراً إنْ تَمَّ اعْتَزَلَك كُلُّهُ ، وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ . وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ ! وَمَا لِلطُّقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ ، وَالتَّمْييزَ بَيْنَ آلْمُهَاجِرِينَ ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قَدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا ! أَلاَ تَرْبَعُ أَ يُّهَا الاِْنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ ، وَتَعْرِفُ
قُصُورَ ذَرْعِكَ ، وَتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ ! فَمَا عَلَيْك غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ، وَلاَ ظَفَرُ الظَّافِرِ[١] !
ثمّ جاء(عليه السلام) يذكره بالأقدمين إسلاماً :
أنَّ قَوْماً آسْتُشْهِدُوا فِي سَبيلِ اللهِ تَعَالى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَآلاَْنْصَارِ ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله) بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاَتِهِ عَلَيْهِ ! أَوَ لاَ تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ـ وَلِكُلٍّ فَضْلٌ ـ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ ، قِيلَ : ( الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ! ) وَلَوْلاَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلاَ تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ . فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ ; فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا ، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَلاَ عَادِي طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ; فَنَكَحْنَا وأَنكَحْنَا ، فِعْلَ الاَْكْفَاءِ ، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّى يَكُونُ ذْلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ، وَمِنَّا أسَدُ اللهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الاَْحْلاَفِ ، وَمِنَّا سَيِّدا شَبَابِ أهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ ، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، في كَثِير مِمَّا لَنَا وعَلَيْكُمْ !
[١] نهج البلاغة : ٣٨٥ ـ ٣٨٦ . الكتاب ٢٨ .