التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
بل كيف يخرج عمر الأطرف بعد شهادة أخيه الحسين في ثياب معصفرات و يجلس بفناء داره ويقول : (أنا الغلام الحازم ولو خرجتُ معهم لذهبتُ في المعركة وقتلت)[١] ؟! وعلى أيّ شيء يدلّ هذا الفعل القبيح منه ، هل كان لدعته وركونه إلى الدنيا ، أم خوفاً ومداراة للأمويين ؟!
بل كيف يتخلّف عن أخيه الإمام الذي قال عنه وعن أخيه الحسن رسول الله(صلى الله عليه وآله) : (الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا)[٢] ؟!
وهل يتفق ما قيل من خروجه في ثياب معصفرات والجلوس بفناء الدار والقول : أنا الغلام الحازمُ ، مع ما ذكره السيّد ابن طاووس في اللهوف عن عمر الأطرف وأ نّه قال : لما امتنع أخي الحسين عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خالياً فقلت له : جعلت فداك يا أبا عبدالله حدّثني أخوك أبو محمّد الحسن عن أبي (عليه السلام) ثمّ سبقتني الدمعة وعلا شهيقي ، فضمّني إليه ، وقال : حدثك أ نّي مقتول ؟
فقلت : حوشيت يا ابن رسول الله . فقال : سألتك بحقّ أبيك بقتلي أخبرك ؟ فقلت : نعم ، فلولا ناوَّلْتَ وبايعت[٣] ؟!
بل كيف يقول : لو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقتلت ؟!
وهل أ نّه أراد ـ والعياذ بالله ـ أن يقول بما قاله المشركون للمؤمنين في صدر الإسلام ، وأ نّه(عليه السلام) لو بقي في المدينة لَمَا قتل ، في حين سبحانه وتعالى يقول :
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزَّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) .
[١] سر السلسلة العلوية : ٩٦ ، عمدة الطالب : ٣٦٢ . [٢] علل الشرائع ١ : ٢١١ ، الارشاد ٢ : ٣٠ ، الفصول المختارة : ٣٠٣ . [٣] اللهوف في قتلى الطفوف : ١٩ ، وعنه في معالم المدرستين : ٤٨ وفيه فلولا تأوَّلت وبايعت .