التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤
بـ ( عبدالرحمان ) حبّاً لعبدالرحمن بن ملجم[١] ، وكما مرّ أيضاً في تسمية عبدالملك بن مروان ابنه بـ ( الحجاج ) حبّاً للحجاج بن يوسف الثقفي[٢] .
أو أن يُطْلِعَ الله أنبياءَهُ وأوصياءه على سرّ التسمية ـ كما وقفت على كلام الإمام السجاد لأبي خالد الكابلي (كنكر) والإمام الصادق لسعد ـ ، أو أن يلهم الله الناس بما يقصده المسمِّي حين التسمية ، وذلك لوجود احتمالات أخرى كالخوف ، والطمع ، والتذكر بالأفراح والمآسي ، إلى غيرها من الأمور المحتملة في هكذا أمور .
ولعلّ التسمية بـ ( عمر ) كانت لحبّه (عليه السلام) لعمر بن أبي سلمة ربيب الرسول ، الذي كان عامله على البحرين وفارس ، والذي شهد معه حرب الجمل ، والذي كان قد كتب له : ( فلقد أحسنت الولاية ، وأدّيت الأمانة ، فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متّهم ولا مأثوم ، فقد أردتُ المسير إلى ظَلَمة أهل الشام ، وأحببت أن تشهد معي ، فإنّك ممن أَسْتَظهُر به على جهاد العدّو و إقامة عمود الدين إن شاء الله )[٣] .
وعُمر هذا كنيته أبو حفص ، وهو ابن أمّ سلمة زوج النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فهو ربيب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وكانت ولادته في أرض الحبشة ، فيبدو أنّ التسمية بـ ( عمر ) والتكنية بـ ( أبي حفص ) و ( أبي حفصة ) كانت شائعة ذائعة ، غير مختصّة بعمر بن الخطاب الثاني .
فلماذا لا يحتمل القائل بالمحبة أن يكون المسمّى به هو هذا الشخص لا عمر بن الخطاب ، لأ نّك قد وقفت في النص السابق على أنّ الإمام قد أحبّ هذا الشخص ومَدَحه ، وأحبّ أن يشهد معه المسير إلى القاسطين ، وكان ممن يستظهر به على جهاد العدوّ و إقامة عمود الدين ، فلا يستبعد أن تكون التسمية لو أُريد
[١] الجمل للمفيد : ٨٤ ، الشافي في الإمامة ٤ : ٣٥٦ . [٢] انساب الأشراف ٧ : ١٩٦ ، شرح النهج ١٩ : ٣٦٩ ، الوافي بالوفيات ١١ : ٢٤٣ . [٣] نهج البلاغة : ٤١٤ / الكتاب ٤٢ .