التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
يراد : العامر )[١] .
وأ مّا عائشة : فهي من العيش في الحياة ، فيقال للمراة : عائشة ، تفاؤلاً بطول العمر والعيش السعيد[٢] .
وهذان الاسمان ـ مع غيرهما من الأسامي التي قد تأتي تبعاً واستطراداً ـ هي محور هذا القسم من دراستنا ، وقد سعى البعض استغلالها والاستفادة منها إعلامياً للقول بأنّ أئمّة أهل البيت قد سمّوا أولادهم بهذه التسميات حبّاً لأصحاب رسول الله وأ مّهات المؤمنين ، ثمّ أضافوا بالقول : على أقلّ تقدير أنّ هذه التسميات تشير إلى عدم وجود خلاف بينهم .
لكنّا نقول في جواب هكذا اثارات : بأنّ التسميات قد تكون حبّاً لشخص معيّن ، كأن يسمّي الإنسان ابنه باسم أبيه أو أخيه أو أيّ عزيز آخر عليه .
وقد تكون لعلاقته وتناغمه مع ذلك الاسم بغضّ النظر عمّن تسمّى به حتى ـ ولو كان عدوّاً له ـ ومن هذا القبيل تسمية بعض الشيعة أولادهم بخالد وزياد مع معرفتهما بمواقف خالد بن الوليد وزياد بن أبيه ، لاعتقادهم بعدم جواز محاربة الأسماء بما هي أسماء ، فهم لا يمتنعون من التسمية بها ، لوجود رجال يخالفونهم ولا يحبّونهم قد تسمّوا بها ، و إلاّ لو فُتح هذا الباب لشحّت الأسماء وصارت أندر من الكبريت الأحمر .
وقد تأتي تذكيراً بواقعة مفرحة أو مؤلمة ، كتسمية الحاجّ ابنه بـ ( مكّي ) تذكيراً بسفره إلى بيت الله ، وقد أخبرني أحد المؤمنين بأنّ أحد الطغاة سجن ابناً له وتزامناً مع نجاة ابنه رزقه الله بنتاً سماها ( نجاة ) ، فإنّ ابنته نجاة تذكّره وتذكّر جميع العائلة بما جرى على ابنهم من ظلم وعَسْفِ ذلك الطاغية .
[١] تاج العروس ٧ : ٢٦٣ ، مادة : عمر . [٢] لسان العرب ٦ : ٣٢١ مادة ( عيش ) ; وانظر الاشتقاق لابن دريد : ٣٥٤ .