التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
بأسماء غربية أو معرَّبة منها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى المتأثّرين بالثقافات الأخرى ، حيث إنّهم يسمّون أولادهم بأسماء لا يعرفون معناها ، ولو عرفوا ما تعني تلك الأسماء لما سَمَّوا بها ، لأنّ المتأثّر بالثقافة الغربية لا يعجبه الدّين
أ يّاً كان ـ إسلاماً أو مسيحية أو يهودية ـ فتراه يسمي بأسماء بعيدة عن إطاره الديني الذي يعيشـه في الشرق ، فيسمى : ( جوزيف ) و ( ديفيد ) و ( ايسو ) و ( ماري ) وأمثالها .
ولا يعلم بأن ( جوزيف ) هو يوسف ، و ( ديفيد ) هو داود ، و ( ايسو ) هو عيسى ، و ( ماري ) أو ( ماريا ) هي مريم العذراء ، أي أنّ الغربي يسمّي بأسماء دينية ولا عيب عنده ، لكنّ المتغرِّب أو الشرقيّ الجاهل يستنكف و يتعالى عن التسمية بأسماء الأنبياء .
وبذلك يكون الغربي بتسميته الأسماء المقصودة قد ربح ثقافته ، والشرقي بجهله قد خسر دينه وثقافته ; لأنّه تصوّر بأنّ هذه الأسماء تخالف الدين وتعطي صورة للثقافة الغربية والميوعة الجنسية وما شابه ذلك ، لكنّه لو عرف حقيقة هذه الأسماء وأ نّها ما هي إلاّ أسماءٌ للأنبياء والصالحين لما تبجَّح وتظاهر بالعلم والمعرفة والحضارة ، والعصيان على القيم والأصول ، ومن أجل هذا قيل : ( أَ عْرِفُكَ من حيث سمّاك أبوكَ ) ، أي من حيث سمّاك أبوك أعرفك أ نّك شخص متدين أو غربي ، تعبد الله أو تعبد الأصنام ؟
وعليه فدراسة الظواهر الاجتماعية تتوقّف على دراسة المجتمعات بما لها وعليها ، والمجتمع العربي الجاهلي لا يخرج عن هذه القاعدة ، والإسلام جاء ليصحّح ما كان عليه الجاهليون من أفكار باطلة ، واعتبار بعض ما يستحسنه العرب قبيحاً ، فذمّ العصبية ، ومقت الظلم والبغي ، وعاب السَّرَف والتبذير ، وكره التعاون على الإثم والعدوان .