التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦
فقد يكون وضع أحد هذين الاسمين كان من قبل الأب ، والآخر من قبل الأم ، أو الجدّ الأبيّ أو الأمّي ، وقد يكون وضع بعض تلك الأسماء آتياً من المحبة الزائدة ، وقد يكون من قبل الآخرين للتوصيف أو للتنقيص . وقد يكون اسماً يُلَعَّب به الطفل و يُرَقَّص فيبقى عليه بل يكون أعرَفُ به كما هو الحال في ( بَبَّه[١] ) .
هجا جريرٌ الأَخطلَ بقوله :
| بكى دَوْبَلٌ لا يُرْقئُ الله دمعَهُ | ألا إنّما يبكي من الذُّلِّ دَوْبَلُ |
فقال الأخطل : ما لجرير لعنه الله ، والله ما سمتني أمي دوبلا إلاّ وأنا صبي صغير ، ثم ذهب ذلك عنّي لمّا كبرت[٢] .
وحكي عن أبي خالد الكابلي أ نّه كان يخدم محمّد بن الحنفية دهراً وما كان يشك في أ نّه الإمام المفترض طاعته ، ثم سأله عمّن يجب طاعته فأخبره أ نّه الإمام السجاد ، فأقبل أبو خالد إلى الإمام السجاد(عليه السلام) فاستأذن عليه ، فلمّا دخل عليه قال له الإمام : مرحباً بك يا كنكر ، ما كنت لنا بزائر ، ما بدا لك فينا ؟
فخر أبو خالد ساجداً فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت .
فقال له الإمام زين العابدين : وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟
قال : إنك دعوتني باسمي الذي سمّتني به أمّي التي ولدتني ، وكنت في عمياء من أمري ـ إلى أن قال ـ : ثمّ أذنت لي فجئت فدنوت منك فسمّيتني باسمي الذي سمتّني أمي ، فعلمت أنك الإمام الذي فرض الله طاعته عليَّ وعلى كل مسلم[٣] .
[١] قال ابن الأعرابي : يقال للشاب الممتليء البدن نعمة وشباباً (بَبّة) ، وأنشد لامرأة ترقص ابنها : لأنكحَنَّ بَبَّه جارية خِدَبَّة ... وهو قول هند بنت أبي سفيان لأبنها عبدالله بن الحارث . تهذيب اللغة ١٥ : ٤٢٥ ، سر صناعة الأعراب ٢ : ٤١٢ . [٢] الاغاني ١٢ : ٢٣٨ ، وطبقات فحول الشعراء ٢ : ٤٨١ . [٣] اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٣٧ ، قاموس الرجال ١٠ : ٤٣٠ ، بحار الأنوار ٤٢ : ٩٥ و ٤٦ : ٤٦ ، والخرائج والجرائح ١ : ٢٦١ ، ومدينة المعاجز ٤ : ٢٨٨ ، ٤٠٣ .